وبلغت زيادة النيل في سنة ثمان وتسعين ( أربعة عشر ذراعا وأصابع فلحقت الناس من ذلك شدائد . وتمادى الحال إلى سنة تسع وتسعين) . قكسر الخليج فى خامس عشرتوت ، والماء في خمسة عشر ذراعا ، فنقص فى تاسع عشر توت وانحط . فعظم الأمر ، وكظ الناس الجوع ، فاجتمعوا بين القصرين ، واستغائوا بالحاكم قى أن ينظر لهم ، وسآلوه أن لا هصل أمرهم ، فركب حماره وخرج من ياب اليحر ، ووقف وقال : " أنا ماض إلى جامع رأشدة، فأقسم بالله لثن عدت فوجدت فى الطريق موضعا يطؤه حمارى مكشوفا من الغلة أضرين رقية كل من يقال لى أن عنده شيئا منها ، ولأحرقن داره وأنهين ماله " ثم توجه وتأخر الى أخر النهار ، فما بقى أحد من أهل مصر والقاهرة وعنده غلة حتى حملها من بيته أو منزله وشونها في الطرقات ، وبلغت أجرة الحمار فى حمل النقلة الواحدة دينارا ، فامتلأت عيون الناس ، وشبحت نفوسهم .
وأمر الحاكم بما يحتاج إليه فى كل يوم ، فقرضه على أرياب الغلات بالنسيئة ، وخيرهم فى أن يبيعوا بالسعر الذى يقرره بما فيه الفائدة المحتملة لهم ، ويين أن يمتنعوا فيختم على فلاتهم ولا يمكنهم من بيع شىء منها إلى حين دخول الجديدة ، فاستجابوا لقوله ، وأطاعوا أمره ، وانحل السعر ، وارتفع الضرر ، ولله عاقية الأمور .
غلاه في زمن المخليفة المستتصر.
ثم وقع غلاء في خلافة المستنصر ، ووزارة الوزير الناصر لدين الله أبى محمد الحسن بن
صفحة ٩٢
مقدمة
مقدمة حكمية تشتمل على قاعدة كلية
الفصل الثانى فى بيان الأسباب التى نشأت عنها هذه المحن التى تحن فيها حتى استمرت طول هذه الأزمان التى دفعنا إليها
الفصل الثالث في معاملة مصر ما زالت بالذهب فقط
الفصل الرابع في ذكر أقسام الناس وأصتافهم وبيان جمل من أحوالهم وأوصافهم
الفصل الخامس في ذكر نبذ من أسعار هذا الزمن وأيراد طرف من أخبار هله المحن
الفصل السادس فيما يزيل عن العباد هذا الداء ويقوم لمرضى الزمان مقام الدواء
الفصل السابع في بيان محاسن هذا التدبير العائد تفعه على الجم الغفير