158إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيلبدر الدين بن جماعة - ٧٣٣ هجريمحققوهبي سليمان غاوجي الألبانيالناشردار السلام للطباعة والنشرالإصدارالأولىسنة النشر١٤١٠هـ - ١٩٩٠ممكان النشرمصرتصانيفالأشاعرة•مناطقمصر•الإمبراطوريات و العصورالمماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧وَاعْلَم أَن الجحدة طعنوا فِي قصَّة مُوسَى هَذِه وَفِي رِوَايَتهَا ونقلها وَقَالُوا كَيفَ جَازَ لنَبِيّ أَن يفعل ذَلِك مَعَ ملك أرْسلهُ الله إِلَيْهِ ويستعصي عَلَيْهِ وَلَا يمتثل أَمر الله تَعَالَى وَكَيف سَاغَ للْملك أَن يُؤَخِّرهُ لَا يمْضِي أَمر الله تَعَالَى فِيهِ وكل ذَلِك خَارج عَن الْعَادة فِي أمثالهم وَسَببه تطريق الاستحالة مِنْهُموَجَوَاب ذَلِك أَن مُوسَى ﵇ بشر يكره الْمَوْت لما فِي طباع البشرية من كراهيته فَلَمَّا رأى صُورَة بشرية هجمت عَلَيْهِ من غير إِذن تُرِيدُ نَفسه وَظهر لَهُ مِنْهُ ذَلِك وَهُوَ لَا يعرفهُ وَلَا يتَيَقَّن أَنه ملك الْمَوْت وَكَانَ فِيهِ ﵇ شهامة وحدة عمد إِلَى دَفعه عَن نَفسه بِيَدِهِ وَكَانَ فِي ذَلِك ذهَاب عينهوَقد جرت شرائع الله تَعَالَى بِحِفْظ النُّفُوس وَدفع الضَّرَر عَنْهَاوَقد امتحن غير وَاحِد من الْأَنْبِيَاء بِدُخُول الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم فِي صُورَة الْبشر كإبراهيم وَدَاوُد وَلُوط ﵈ وَتبين لَهُم بعد ذَلِك أَنهم مَلَائِكَة وَكَذَلِكَ نَبينَا ﷺ لما جَاءَهُ جِبْرِيل ﵇ فِي أول الْوَحْي وَلما جَاءَهُ ثَانِيًا وَسَأَلَهُ عَن الْإِيمَان فِي صُورَة رجل فَلَمَّا ذهب وَتبين أمره أخبر أَنه جِبْرِيل وَكَذَلِكَ مُوسَى ﵇ لما تبين أَن الَّذِي جَاءَهُ ملك استسلم لأمر الله تَعَالَىفالتردد هُنَا تَمْثِيل وتقريب لفهم السَّامع وَالْمرَاد بِهِ الْأَسْبَاب والوسائط لِأَن البداء والتردد على الله تَعَالَى محَالالحَدِيث السَّادِسعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا تصدق أحد بصدقه من طيب وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَت تَمْرَة فتربو فِي كف الرَّحْمَن حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل وَعنهُ أَيْضا يَمِين الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار1 / 166نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي