101إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيلبدر الدين بن جماعة - ٧٣٣ هجريمحققوهبي سليمان غاوجي الألبانيالناشردار السلام للطباعة والنشرالإصدارالأولىسنة النشر١٤١٠هـ - ١٩٩٠ممكان النشرمصرتصانيفالأشاعرة•مناطقمصر•الإمبراطوريات و العصورالمماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧والقدرية والرتبةوَإِذا بَطل بِمَا قدمْنَاهُ مَا سنذكر من إبِْطَال الْجِهَة فِي حق الرب تَعَالَى تعين أَن المُرَاد فوقية الْقَهْر وَالْقُدْرَة والرتبة وَلذَلِك قرنه بِذكر الْقَهْر كَمَا قدمنَاوَيدل على مَا قُلْنَاهُ أَن فوقية الْمَكَان من حَيْثُ هِيَ لَا تَقْتَضِي فَضِيلَة لَهُ فكم من غُلَام أَو عبد كَائِن فَوق مسكن سَيّده وَلَا يُقَال الْغُلَام فَوق السُّلْطَان أَو السَّيِّد على وَجه الْمَدْح إِذا قصد الْمَكَان لم يكن فِيهِ مدحه بل الْفَوْقِيَّة الممدوحة فوقية الْقَهْر وَالْغَلَبَة والرتبة وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يخَاف الْخَائِف من هُوَ أَعلَى مِنْهُ رُتْبَة ومنزلة وأقدر عَلَيْهِ مِنْهُ فَمَعْنَاه يخَافُونَ رَبهم الْقَادِر عَلَيْهِم القاهر لَهُم وَحَقِيقَته يخَافُونَ عَذَاب رَبهم لِأَن حَقِيقَة الذَّات المقدسة لَا تخَاف وَإِنَّمَا الْمخوف فِي الْحَقِيقَة عَذَابه وبطشه وإنتقامه وَإِذا ثَبت ذَلِك فَلَا جِهَةوَله وَجه آخر وَهُوَ أَن يكون ﴿من فَوْقهم﴾ مُتَعَلقا بِعَذَاب رَبهم الْمُقدر وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ الْآيَةفقد بَان بِمَا ذَكرْنَاهُ أَن المُرَاد بالفوقية فِي الْآيَات الْقَهْر وَالْقُدْرَة والرتبة أَو فوقية جِهَة الْعَذَاب لَا فوقية الْمَكَان لَهُ1 / 109نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي