إعراب القرآن لابن سيده
بها جيف الحسرى، فأما عظامها فبيض، وأما جلدها فصليب وإما لكون الكلمات مرتبطة بعضها ببعض، فصارت في قوة الكلمات الواحدة إذا اختل جزء منها اختلت الكلمة، لأن كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، هي كلمات لا تتم النسبة المقصودة فيها من حصر الإلهية في الله إلا بمجموعها.
وقرأ الجمهور: سواء، بالجر على الصفة. وقرأ الحسن: سواء، بالنصب، وخرجه الحوفي والزمخشري على أنه مصدر. قال الزمخشري: بمعنى استوت استواء، فيكون: سواء، بمعنى استواء، ويجوز أن ينتصب على الحال من: كلمة، وإن كان نكرة ذو الحال، وقد أجاز ذلك سيبويه وقاسه، والحال والصفة متلاقيان من حيث المعنى، والمصدر يحتاج إلى إضمار عامل، وإلى تأويل: سواء، بمعنى: استواء، والأشهر استعمال: سواء، بمعنى اسم الفاعل، أي: مستو، وقد تقدم الكلام على سواء في أول سورة البقرة والظاهر انتصاب الظرف بسواء.
{ألا نعبد إلا الله} موضع: أن، جر على البدل من: كلمة، بدل شيء من شيء، ويجوز أن في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: هي أن لا نعبد إلا الله. وجوزوا أن يكون الكلام تم عند قوله: سواء، وارتفاع: أن لا نعبد، على الابتداء والخبر قوله: بيننا وبينكم. قالوا: والجملة صفة للكلمة، وهذا وهم لعرو الجملة من رابط يربطها بالموصوف، وجوزوا أيضا ارتفاع: أن لا نعبد، بالظرف، ولا يصح إلا على مذهب الأخفش والكوفيين حيث أجازوا إعمال الظرف من غير اعتماد، والبصريون يمنعون ذلك، وجوز علي بن عيسى أن يكون التقدير: إلى كلمة مستو بيننا وبينكم فيها الامتناع من عبادة غير الله، فعلى هذا يكون: أن لا نعبد، في موضع رفع على الفاعل بسواء، إلا أن فيه إضمار الرابط، وهو فيها، وهو ضعيف.
قل {يأهل الكتب لم تحآجون} و: ما، في قوله: لم، استفهامية حذفت ألفها مع حرف الجر، ولذلك علة ذكرت في النحو، وتتعلق: اللام بتحاجون.
صفحة ٧١