إعراب القرآن لابن سيده
{ذلك من أنبآء الغيب} والكاف في: ذلك، و: إليك، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والأحسن في الإعراب أن يكون: ذلك، مبتدأ و: من أنباء الغيب، خبره. وأن يكون: نوحيه، جملة مستأنفة، ويكون الضمير في: نوحيه، عائدا على الغيب، أي: شأننا أننا نوحي إليك الغيب ونعلمك به، ولذلك أتى بالمضارع، ويكون أكثر فائدة من عوده على: ذلك، إذ يشتمل ما تقدم من القصص وغيرها التي يوحيها إليه في المستقبل، إذ يصير نظير: زيد يطعم المساكين، فيكون إخبارا بالحالة الدائمة. والمستعمل في هذا المعنى إنما هو المضارع، وإذ يلزم من عوده على: ذلك، أن يكون: نوحيه، بمعنى: أوحيناه إليك، لأن الوحي به قد وقع وانفصل، فيكون أبعد فلي المجاز منه إذا كان شاملا لهذه القصص وغيرها مما سيأتي، وجوزوا أن يكون: نوحيه، خبرا: لذلك، و: من أنباء، حال من: الهاء، في: نوحيه، أو متعلقا: بنوحيه.
{وما كنت لديهم إذ يلقون أقلمهم} والعامل في: إذ، العامل في: لديهم. وقال أبو علي الفارسي: العامل في: إذ، كنت. إنتهى. ولا يناسب ذلك مذهبه في كان الناقصة. لأنه يزعم أنها سلبت الدلالة على الحدث، وتجردت للزمان وما سبيله هكذا، فكيف يعمل في ظرف؟ لأن الظرف وعاء للحدث ولا حدث فلا يعمل فيه، والمضارع بعد: إذ، في معنى الماضي، أي: إذ ألقوا أقلامهم للاستهام على مريم.
وارتفع {أيهم يكفل مريم} على الابتداء والخبر، وهو في موضع نصب إما على الحكاغية بقول محذوف، أي: يقولون أيهم يكفل، ودل على المحذوف: {يلقون أقلامهم}.
والعامل في: اذ، العامل في: لديهم، أو، كنت، على قول أبي علي في: إذ يلقون.
صفحة ٥٣