وحين حذفت فالموضع نصب بالفعل أو جر بالباء المحذوفة، قولان قد تقدما في غير ما موضع من هذا الكتاب.
وقرأ عبد الله: يا زكريا إن الله. فقوله: يا زكرياء، هو معمول النداء. فهو في موضع نصب، ولا يجوز فتح: إن، على هذه القراءة، لأن الفعل قد استوفى مفعوليه، وهما: الضمير والمنادى.
{مصدقا بكلمة من الله} وانتصب: مصدقا، على الحال قال ابن عطية: وهي حال مؤكدة.
{قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر} و: يكون، يجوز أن تكون تامة وفاعلها غلام، أي: أني يحدث لي غلام؟ ويجوز أن تكون ناقصة، ولا يتعين إذ ذاك تقديم الخبر على الأسم، لأنه قيل: دخول كان مصحح لجواز الإبتداء بالنكرة، إذ تقدم أداة الإستفهام مسوغ لجواز الإبتداء بالنكرة، والجملتان بعد كل منهما حال، والعامل فيهما: يكون، إن كانت تامة، أو العامل في: لي، إن كانت ناقصة.
وقيل: {وامرأتي عاقر} حال من المفعول في: بلغني، والعامل بلغني، وكانت الجملة الأولى فعلية لأن الكبر يتجدد شيئا فشيئا، فلم يكن وصفا لازما، وكانت الثانية اسمية والخبر: عاقر، لأنه كونها عاقرا أمر لازم لها لم يكن وصفا طارئا عليها، فناسب لذلك أن تكون الأولى جملة فعلية، وناسب أن تكون الثانية جملة اسمية.
صفحة ٤٨