590

{قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة} وتقدم أن: لدن، لما قرب، و: عند، لما قرب ولما بعد، وهي أقل إبهاما من: لدن، ألا ترى أن: عند، تقع جوابا لأين، ولا تقع له جوابا: لدن؟.

و{من لدنك} متعلق: بهب، وقيل: في موضع الحال من: ذرية، لأنه لو تأخر لكان صفة، فعلى هذا تتعلق بمحذوف.

وهذه الجملة في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول، أو من الملائكة، و: يصلي، يحتمل أن يكون صفة: لقائم، ويحتمل أن يكون حالا من الضمير المستكن في: قائم، أو: من ضمير المفعول، على مذب من جوز حالين من ذي حال واحد، ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا: لهو، على مذهب من يجيز تعداد الأخبار لمبتدأ واحد، وإن لم تكن في معنى خبر واحد.

ويتعلق: في المحراب، بقوله: يصلي، ولا يجوز أن يتعلق: بقائم، في وجه من احتمالات إعراب: يصلي، إلا في وجه واحد، وهو أن يكون: يصلي، حالا من الضمير الذي استكن في: قائم، فيجوز. لأنه إذ ذاك يتحد العامل فيه وفي: يصلى، وهو: قائم، لأن العامل إذ ذاك في الحال هو: قائم، إذ هو العامل في ذي الحال، وبه يتعلق المجرور.

وفي قوله: {وهو قائم يصلى فى المحراب} قالوا: دلالة على جواز قيام الإمام في محرابه، وقد كرهه أبو حنيفة، وقال: كان ذلك شرعا لمن قبلنا.

ورقق ورش راء: المحراب، وأمال الراء ابن ذكوان إذا كانت: المحراب، مجرورا ونسب ذلك أبو علي إلى ابن عامر. ولم يقيد بالجر.

{أن الله يبشرك بيحيى} قرأ ابن عامر، وحمزة: إن الله، بكسر الهمزة. فعند البصريين الكسر على إضمار القبول، أي: وقالت. وعند الكوفيين لا إضمار، لأن غير القول مما هو في معناه: كالنداء والدعاء، يجري مجرى القول في الحكاية، فكسرت بنادته، لأن معناه قالت له.

وقرأ الباقون بفتح الهمزة، وهو معمول لباء محذوفة في الأصل، أي بتبشير:

صفحة ٤٧