281

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

محقق

د. أحمد حجازي السقا

الناشر

دار التراث العربي

مكان النشر

القاهرة

ثمَّ بعد ذَلِك أَخذ فِي أسلوب مُخَالف هَذَا فَقَالَ تَعَالَى
﴿ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون مَا كَانَ لله أَن يتَّخذ من ولد سُبْحَانَهُ إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون وَإِن الله رَبِّي وربكم فاعبدوه هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم﴾
هَكَذَا إِلَى أَن فرغ من هَذَا النمط ثمَّ شرع فِي نمط آخر على مَا يعرفهُ من وقف عَلَيْهِ وتدبره وَإِنَّمَا تلونا هَذِه الْآيَات على الْخُصُوص فِي هَذَا الْمقَام لما تضمنه من الْأَخْبَار عَن عِيسَى وَمَرْيَم ﵉ حَتَّى يعلم النَّصَارَى بطلَان مَا يقولوه عَلَيْهِمَا من الْكَذِب والأوهام
فَانْظُر إِن كنت عَاقِلا منصفا كَيْفيَّة هَذَا النّظم الشريف البديع المنيف كَيفَ عَادل بَين رُؤُوس الْآي بحروف تشبه القوافي وَلَيْسَ بهَا والتزمها ثمَّ عدل عَنْهَا إِلَى غَيرهَا مَعَ أَن السُّورَة وَاحِدَة بِخِلَاف مَا يفعل الناثر فَإِنَّهُ لَا يلْتَزم قوافي وَلَا فواصل
وَالْقُرْآن الْعَزِيز ذُو آيَات لَهَا فواصل ومقاطع ورؤوس تشبه القوافي فقد عرفت أَنه خَالف نظم كَلَام الْعَرَب ونثرها فَهُوَ منهاج آخر وأسلوب لم تكن الْعَرَب تعرفه وَلما سمعته الْعَرَب ووعته لم يتحدث قطّ وَاحِد مِنْهُم بِأَنَّهُ يقدر على مُعَارضَة آيَة مِنْهُ بل حارت

1 / 334