الحاشية على أصول الكافي
محقق
محمد حسين الدرايتي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1424 - 1382ش
باب الخير والشر 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب وعلي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن مما أوحى الله إلى موسى (عليه السلام) وأنزل عليه في التوراة: أني أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يدي من أحب، فطوبى لمن أجريته على يديه، وأنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريده، فويل لمن أجريته على يديه ".
<div>____________________
<div class="explanation"> باب الخير والشر قوله: (خلقت الخلق وخلقت الخير...).
لعل المراد بالخلق الموجود العيني، القار الوجود، وبالخير والشر ما هو من الأعمال والأفعال، وكل الموجودات بأقسامها مستند الوجود إليه سبحانه، واستناد بعضها إلى من يفعله باعتبار جريانه على يده ووقوعه تبع قدرته وإرادته بالمدخلية لا بالإيجاد، وإنما إعطاء الوجود من الواجب بذاته، الموجب الموجد للأشياء كما هي في علمه بمشيته وإرادته وقدره وقضائه، فلأفعال العباد موجد موجب وشرائط وأسباب، فالموجب الموجد هو الواجب الوجود بذاته وهو خالقها وخالق كل شيء، وما قدرته وإرادته من شرائطها وأسبابها هو العامل لها، فهي بين موجب موجد وشرائط وأسباب مقربة لها إلى الوجود؛ ووجودها وجهة خيريتها من ذلك المبدأ الفاعلي وظهورها على يد عاملها، وجهات شريتها من شرائطها وأسبابها التي هي من أحوال عاملها، وواسطة ظهورها بجريها (1) على يده، وبقدرته وإرادته، فتنسب إلى العامل بهذه الجهة، فخالقها وموجدها هو الله سبحانه، وعاملها والمتكلف بكسبها بقدرته وإرادته، وسائر قواه وجوارحه هو من جرت هي على يده بقدرته وإرادته. وسيجئ (2) ما يعينك لتحقيق هذا إن شاء الله.</div>
صفحة ٤٩٣