463

الحاشية على أصول الكافي

محقق

محمد حسين الدرايتي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1424 - 1382ش

وهب لأهل محبته القوة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، ومنعهم إطاقة القبول منه، فوافقوا ما سبق لهم في علمه، ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه؛ لأن علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء، وهو سره ".

3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن معلى أبي عثمان، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: " يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه السعادة، وقد يسلك بالشقي في طريق السعداء حتى يقول الناس: ما أشبهه بهم، بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء، إن من كتبه الله سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له بالسعادة ".

<div>____________________

<div class="explanation"> (ومنعهم) ولم يعطهم (إطاقة القبول منه، فواقعوا (1) ما سبق لهم في علمه) من السعادة أو الشقاوة (2) وتوابعهما، ولم يقدروا على الإتيان بحال لهم ينجيهم من عذابه؛ لأن علمه أولى بحقيقة التصديق والوقوع.

وقوله: (وهو معنى شاء ما شاء) أي ما ذكرناه من أنه لا يقوم لحكم الله أحد من خلقه بحقه معنى شاء ما شاء، وهو سره الذي لم يطلع عليه أحد من خلقه.

قوله: (إلا فواق ناقة).

" الفواق " - كغراب -: ما بين الحلبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب. أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع. وفي الحديث " العيادة قدر فواق ناقة " (3).</div>

صفحة ٤٩٢