532

وإصلاحها وترك الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. وقيل : إن الآية من تمام ما قبلها أي إن قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم فإن الحرمات قصاص ، ولا تحملنكم حرمة الشهر على أن تستسلموا لمن قاتلكم فتهلكوا بترككم القتال. وعن النعمان بن بشير : كان الرجل يذنب فيقول : لا يغفر لي فأنزل الله تعالى هذه الآية. وذلك أنه يرى أنه لا ينفعه معه عمل فيترك العبودية ويصر على الذنب فنهى عن القنوط من رحمة الله ( وأحسنوا ) في الإنفاق بأن يكون مقرونا بطلاقة الوجه أو على قضية العدالة بين التقتير والإسراف أو في فرائض الله عن الحسن ( إن الله يحب المحسنين ) إذ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهذا مقام القرب ، والقرب يقتضي الإرادة الذاتية وهذا رمز والله ولي كل خير.

** التأويل :

عليكم طريقه من شياطين الإنس والجن حتى نفوسكم التي هي أعدى عدوكم ( ولا تعتدوا ) لا تتجاوزوا عن حد الشرع فتجاهدوا بالطبع ، ولكن كونوا ثابتين على قدم الاستقامة بقدر الاستطاعة من غير إفراط وتفريط ، واقتلوا كفار النفس بسيف الرياضة حيث ظفرتم بهم ، ومجاهدتها مخالفة هواها. ( وأخرجوهم ) من صفات النفس كما ( أخرجوكم ) من جمعية القلب وحضوره ( والفتنة ) أي المحنة التي ترد على القلب من طوارق صفات النفس الحاجبة عن الله ( أشد من ) قتل النفس بمخالفة هواها ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) لا تلتفتوا إلى النفس وصفاتها إذا كنتم آمنين مطمئنين في مقامات القلب والروح حتى يزاحموكم في الحضور وداعية الهوى ؛ فإن نازعوكم في الجمعية والحضور ( فاقتلوهم ) بسيف الصدق واقطعوا مادة تلك الدواعي عن نفوسكم بكل ما أمكن لئلا يبقى لكم علاقة تصدكم عن الله ( فإن انتهوا ) بأن قنعت بما لا بد لها فلا تغلوا في مجاهدتها. ( الشهر الحرام ) أي ما يفوتكم من الأوقات والأوراد بتواني النفس ونزاعها وغلبات صفاتها فتداركوه الشهر بالشهر واليوم باليوم ( فمن اعتدى ) فكل صفة غلبت واستولت فعالجوها بضدها البخل بالسخاء ، والغضب بالحلم ، والحرص بالزهد ، والشهوة بالعفة ، ( واتقوا الله ) في الإفراط والتفريط ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) بالتفريط في الحقوق والإفراط في الحظوظ أو بموافقة النفوس ومخالفة النصوص ، أو بالركوب إلى الفتور بالحسبان والغرور والله المستعان على ما يصفون.

( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم

صفحة ٥٣٤