غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
الْقَاضِي إذَا حَكَمَ فِي شَيْءٍ ٤٠٥ - وَكَتَبَ فِي السِّجِلِّ ٤٠٦ - يُجْعَلُ كُلُّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا كَانَتْ لَهُ ٤٠٧ - وَخَمْسٌ مِنْ السِّجِلَّاتِ لَا يَجْعَلُ الْقَاضِي كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ: النَّسَبُ، وَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالْعُنَّةِ، وَفَسْخُ الْبَيْعِ بِالْإِبَاقِ، وَتَفْسِيقُ الشَّاهِدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
الْقَاضِي إذَا حَكَمَ فِي شَيْءٍ. وَكَتَبَ السِّجِلَّ هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالضَّمَّتَانِ وَالْفَتْحِ مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَالْكَسْرِ لُغَاتٌ فِيهِ وَهُوَ لُغَةٌ أَصْلِيَّةٌ. وَقِيلَ: مُعَرَّبٌ كَمَا فِي الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الصَّكُّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ كِتَابُ الْإِقْرَارِ وَنَحْوُهُ.
وَذَكَرَ فِي كِفَايَةِ الشُّرُوطِ أَنَّ أَحَدًا إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ فَالْمَكْتُوبُ الْمَحْضَرُ وَإِذَا أَجَابَ الْآخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالتَّوْقِيعُ، وَإِذَا حَكَمَ فَالسِّجِلُّ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقَامَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ.
(٤٠٥) قَوْلُهُ:
وَكَتَبَ السِّجِلَّ.
أَيْ وَكَتَبَ الْحُكْمَ فِي السِّجِلِّ، وَفِيهِ أَنَّ السِّجِلَّ اسْمٌ لِمَا كُتِبَ فِيهِ الْحُكْمُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّجْرِيدِ أَوْ التَّجَوُّزِ.
(٤٠٦) قَوْلُهُ:
يَجْعَلُ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ إلَخْ.
أَيْ يَكْتُبُ فِي السِّجِلِّ قَوْلَهُ: جَعَلْت كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ إلَخْ.
(٤٠٧) قَوْلُهُ:
وَخَمْسٌ مِنْ السِّجِلَّاتِ إلَخْ.
لَا يَكْتُبُ فِيهَا ذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي كِتَابَتِهِ فِي هَذِهِ السِّجِلَّاتِ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا إقَامَةُ حُجَّةٍ تَدْفَعُ الْحُكْمَ بِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ الدَّفْعَ كَمَا يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ يَكُونُ بَعْدَهُ: وَدَلِيلُ صِحَّةِ هَذَا أَنَّ الْقُضَاةَ يَكْتُبُونَ فِي سِجِلَّاتِهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ تَرَكْت كُلَّ ذِي حَقٍّ وَدَفْعٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَدَفْعِهِ، لَوْ أَتَى بِهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَغَتْ كِتَابَةُ هَذَا. (انْتَهَى) .
فَقَدْ كَشَفَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ اللَّبْسَ وَأَزَالَتْ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ مُفِيدَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَيَجْعَلُ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ فِي السِّجِلِّ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ:
2 / 443