غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
كَالْأَدِلَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مِنْ جَوَازِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ فَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الدَّعْوَى مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ
٨٦ - وَأَمَّا مَفْهُومُ الرِّوَايَةِ فَحُجَّةٌ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ الْحَجِّ
٨٧ - الْحَقُّ لَا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَالْأَدِلَّةِ إلَخْ. أَقُولُ: نَظِيرُ ذَلِكَ تَخْصِيصُ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ فِي خِطَابِ الشَّرْعِ وَأَمَّا فِي الرِّوَايَاتِ فَيَدُلُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ فِي فَصْلِ الْجِنَايَاتِ عَلَى الصَّيْدِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ
(٨٦) قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَفْهُومُ الرِّوَايَاتِ فَحُجَّةٌ إلَخْ. أَقُولُ: وَكَذَلِكَ مَفْهُومُ التَّصْنِيفِ حُجَّةٌ. ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. هَذَا وَلَا يُقَالُ فِي مَفْهُومِ الرِّوَايَاتِ يَنْبَغِي، بَلْ هُوَ مَفْهُومُ عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الشَّرْحِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَفْهُومُ حُجَّةً عِنْدَنَا فِي الرِّوَايَةِ دُونَ النُّصُوصِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُ فِيهِ مَقْصُودٌ فَيَكُونُ حُجَّةً. وَفِيهَا: وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّهُ قَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ فَاحْفَظْهُ وَاحْتَفِظْ بِهِ. كَذَا فِي الزَّهْرِ الْبَادِي عَلَى فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَعْزُوًّا إلَى مَوْلَانَا عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَفْهُومُ الرِّوَايَةِ حُجَّةٌ أَنَّهُ حُجَّةٌ وَلَوْ كَانَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: أَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ فِي الرِّوَايَةِ كَمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ مُعْتَبَرٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ يَعْنِي صَدْرَ الشَّرِيعَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ فِي إجَارَةِ الزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ إلَّا أَنَّهُ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ كَمَا فِي حُدُودِ النِّهَايَةِ.
(٨٧) قَوْلُهُ: الْحَقُّ لَا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى فِي آخِرِ بَابِ التَّحَالُفِ: قَالَ ابْنُ الْغَرْسِ، مَا نَصُّهُ فِي الْمَبْسُوطِ: رَجُلٌ تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً بِلَا مَانِعٍ لَا تُسْمَعُ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ أَفْتَيْت بِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِنَهْيِ السُّلْطَانِ (انْتَهَى) .
قِيلَ: وَهَلْ يَبْقَى حُكْمُ النَّهْيِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ خُلْعِهِ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا تَوَلَّى السُّلْطَانُ عُرِضَ عَلَيْهِ قَانُونٌ مِنْ قِبَلِهِ وَأَخَذَ أَمْرَهُ بِاتِّبَاعِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: قَدْ أَخْبَرَنِي أُسْتَاذِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ
2 / 337