591

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

لَا، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِهِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ اثْنَانِ
٥٥ - قَالَ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَدْخُولَاتِ: كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْكُنَّ اللَّيْلَةَ فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ فَجَامَعَ وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ طَلُقَتْ الَّتِي جَامَعَهَا ثَلَاثًا وَغَيْرُهَا اثْنَتَيْنِ. ٥٦ -
أَضَافَهُ وَعَلَّقَهُ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ وَأَخَّرَ الشَّرْطَ وَوَسَطُ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ، ٥٧ - وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ تَعَلَّقَ الْمُضَافُ بِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: قَالَ لِلْأَرْبَعِ الْمَدْخُولَاتِ كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا إلَخْ.
قِيلَ: وَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَدَمِ جِمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَالْمُجَامَعَةُ وَاحِدَةٌ فَفِي حَقِّهَا لَمَّا لَمْ يُجَامِعْ وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ وَقَعَ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ بِعَدَدِهِنَّ وَفِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يُجَامِعْهَا لَمَّا لَمْ يُجَامِعْ اثْنَيْنِ غَيْرَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا بِعَدَدِهِمَا. فَتَأَمَّلْ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّ صَرِيحَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ الْبَوَاقِي عَلَى عَدَمِ جِمَاعِ الْوَاحِدَةِ، لَا أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَدَمِ جِمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ فِي تَوْجِيهِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ: إنَّهُ جَعَلَ تَرْكَ جِمَاعِ الْوَاحِدَةِ شَرْطًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْبَوَاقِي بِكَلِمَةٍ تُوجِبُ عُمُومَ النِّسَاءِ يَعْنِي عُمُومًا بَدَلِيًّا وَهِيَ كَلِمَةُ " كُلُّ " فَإِنَّ عُمُومَهَا بَدَلِيٌّ لَا شُمُولِيٌّ وَفِي الَّتِي جَامَعَهَا وُجِدَ شَرْطُ طَلَاقِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَطْلُقُ هِيَ ثَلَاثًا، أَمَّا فِي غَيْرِهَا وُجِدَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَرْطُ الطَّلَاقِ مَرَّتَيْنِ بِتَرْكِ جِمَاعِ غَيْرِهَا (انْتَهَى) .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً كَانَ فِي الْمَعْنَى طَلَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُعَلَّقًا بِعَدَمِ جِمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثُمَّ قِيلَ: مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجَامِعْهُنَّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا بِعَدَدِ صُوَيْحِبَاتِهَا الثَّلَاثِ وَلَوْ جَامَعَ ثِنْتَيْنِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَتَانِ بِعَدَدِ مَنْ لَمْ يُجَامِعْهَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يُجَامِعْهَا طَلْقَةٌ وَلَوْ جَامَعَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ لَا يَقِفُ شَيْءٌ لِعَدَمِ الشَّرْطِ.
(٥٦) قَوْلُهُ:
أَضَافَهُ وَعَلَّقَهُ إلَخْ.
بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إذَا دَخَلْت الدَّارَ تَلْغُو ذِكْرُ الْغَدِ، وَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِدُخُولِ الدَّارِ حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ تَطْلُقُ. (٥٧) قَوْلُهُ:
وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ إلَخْ.
بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَعَلَّقَ طَلَاقَ الْغَدِ بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ طَلَاقَ الْغَدِ جَزَاءً لِلدُّخُولِ

2 / 134

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري ) | أصول