1631

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

السَّادِسَ عَشَرَ: فِي الْمُدَايَنَاتِ
١ - الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَدْيُونِ إبْرَاءً بَاطِلًا أَوْ تَأْجِيلِهِ كَذَلِكَ أَوْ صُلْحِهِ كَذَلِكَ؛ أَنْ يُقِرَّ الدَّائِنُ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَيَشْهَدُ أَنَّ اسْمَهُ كَانَ عَارِيَّةً وَيُوَكِّلُهُ بِقَبْضِهِ ثُمَّ يَذْهَبَا إلَى الْقَاضِي، وَيَقُولُ الْمُقِرُّ لَهُ: إنَّهُ كَانَ لِي بِاسْمِ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا. فَيُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ الْمُقَرُّ لَهُ لِلْقَاضِي: امْنَعْ هَذَا الْمُقِرَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِ وَأَنْ يُحْدِثَ فِيهِ حَدَثًا أَوْ اُحْجُرْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. فَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ قَبْضِهِ. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَبْرَأَ أَوْ أَجَّلَ أَوْ صَالَحَ كَانَ بَاطِلًا. وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى حَجْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُقِرَّ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ فَلَا تُفِيدُ الْحِيلَةُ فَتَنَبَّهْ فَإِنَّهُ يَغْفُلُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَهُ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ قَبْضُ الَّذِي كَانَ بِاسْمِهِ الْمَالُ بَعْدَ إقْرَارِهِ وَتَأْجِيلِهِ وَإِبْرَائِهِ وَهِبَتِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْمُدَايَنَاتِ]
قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَدْيُونِ إلَخْ. أَيْ فِي إبْرَاءِ الدَّائِنِ الْمَدْيُونَ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، يَعْنِي رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَأَبَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا أَنْ يُؤَجِّلَهُ أَوْ يُصَالِحَهُ مِنْهُ عَلَى الشَّطْرِ أَوْ يُبْرِئَهُ عَنْ الشَّطْرِ مِنْهُ وَيُرِيدُ صَاحِبُ الْمَالِ حِيلَةً حَتَّى يُقِرَّ لَهُ بِمَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ وَصُلْحُهُ فَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَدْيُونَ إذَا قَالَ لِرَبِّ الدَّيْنِ لَا أُقِرُّ لَكَ بِالْمَالِ حَتَّى تُؤَجِّلَنِي أَوْ لَا أُقِرُّ لَكَ حَتَّى تُصَالِحَنِي أَوْ حَتَّى تَحُطَّ عَنِّي بَعْضَ مَا تَدَّعِي عَلَيَّ فَهَلْ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمَالِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَكُونُ إقْرَارًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَحِينَئِذٍ فَالْحِيلَةُ مَا ذُكِرَ وَفِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعُ نَظَرٍ؛ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّ فِي

4 / 259

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري ) | أصول