غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَعِلْمٌ لَا نَضِجَ وَلَا احْتَرَقَ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ.
٢٣ - وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ.
٢٤ - فَائِدَةٌ: مِنْ الْجَوْهَرَةِ؛ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ اسْتِقْرَاضُ الْخُبْزِ، وَالْجُلُوسُ عَلَى بَابِ الْحَمَّامِ، وَالنَّظَرُ فِي مِرْآةِ الْحَجَّامِ.
فَائِدَةٌ: مِنْ الْمُسْتَطْرَفِ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَعِلْمٌ لَا نَضِجَ وَلَا احْتَرَقَ وَهُوَ عِلْمُ الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَمَّا عِلْمُ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الذَّوْقِ فَلَا غَايَةَ لَهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ. وَأَمَّا عِلْمُ التَّفْسِيرِ فَلِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ يُوقَفُ عَلَيْهَا، وَمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِيهِ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ إذْ مَوْضُوعُهُ فَهْمُ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ الْمَعَانِي وَوُجُوُهُ الْإِعْجَازِ وَمَوْقِعُ الْمُنَاسِبَاتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَكَيْفَ يُوقَفُ لَهُ عَلَى غَايَةٍ؟ بَلْ إنَّمَا يُعْطَى الشَّخْصُ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْإِلْهَامِ الْإِلَهِيِّ وَهُوَ لَا يَقِفُ عِنْدَ غَايَةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا، وَمَنْ وَقَفَ عَلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَتَأَمَّلَهَا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ. (٢٣) قَوْلُهُ: وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ. قَالَ: بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَإِنَّهُمَا بَلَغَا نِهَايَةَ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا وَهُوَ بَيَانُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مَعَ مَا يُعْتَبَرُ لَهُمَا شَرْعًا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ.
[فَائِدَةٌ ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ]
(٢٤) قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ مِنْ الْجَوْهَرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ إلَخْ أَقُولُ: قَدْ زِيدَ رَابِعٌ وَخَامِسٌ، أَمَّا الرَّابِعُ فَهُوَ دُخُولُ الْحَمَّامِ فِي الْغَدَاةِ لَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْنِيسِ، وَأَمَّا الْخَامِسُ فَهُوَ أَخْذُ صَاحِبِ السَّنَابِلِ سَنَابِلَهُ بَعْدِ جَمْعِ غَيْرِهِ لَهُ يُعَدُّ مِنْ الدَّنَاءَةِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
4 / 130