1432

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

وَالْأَكْلُ وَالنَّوْمُ لِغَيْرِ غَرِيبٍ وَمُعْتَكِفٍ
٢٨ - وَالْكَلَامُ الْمُبَاحُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ، كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ
٢٩ - وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ إلَّا لِلْمُتَفَقِّهَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْأَكْلُ وَالنَّوْمُ لِغَيْرِ غَرِيبٍ وَمُعْتَكِفٍ. فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي يُكْرَهُ النَّوْمُ وَالْأَكْلُ فِيهِ لِغَيْرِ مُعْتَكِفٍ وَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ فَيَدْخُلَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى مَا نَوَى أَوْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَفْعَلَ مَا شَاءَ
قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ الْمُبَاحُ أَيْ: يُمْنَعُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ. أَقُولُ مَحَلُّهُ أَنْ نَجْلِسَ لَهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَمَّا أَنْ تَحْدُثَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَلَا يُكْرَهُ (انْتَهَى) . قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ: الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْحَدِيثِ لَا يُبَاحُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ مَا بُنِيَتْ لِأُمُورِ الدُّنْيَا. وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْمُبَاحَ مِنْ حَدِيثِ الدُّنْيَا حَرَامٌ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يُتَكَلَّمُ فِي الْمَسَاجِدِ بِكَلَامِ الدُّنْيَا فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَسَاجِدِ بِكَلَامِ الدُّنْيَا أَحْبَطَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ يُكْرَهُ الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ مَا دُونَ فِيهِ شَرْعًا أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ كَانُوا يُلَازِمُونَ الْمَسْجِدَ وَكَانُوا يَنَامُونَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مَأْثَمٌ؟ وَفِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مِنْ حَدِيثِ الدُّنْيَا يَجُوزُ فِي الْمَسَاجِدِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ خَلْفٍ جَاءَهُ غُلَامُهُ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَكَلَّمَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا تَكَلَّمْتُ فِي الْمَسْجِدِ بِكَلَامِ الدُّنْيَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةٍ.
قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ إلَخْ. أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَيَمْنَعُ مِنْهُ وَالتَّقْدِيرُ وَيُمْنَعُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْمَنْعِ لِلتَّحْرِيمِ وَالْمَنْعِ لِلْكَرَاهَةِ وَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْجَهْرُ بِالذِّكْرِ حَرَامٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَوْمًا اجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدٍ يُهَلِّلُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ ﵊ جَهْرًا فَرَاحَ إلَيْهِمْ وَقَالَ مَا عَهِدْنَا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِ ﵊ وَمَا أَرَاكُمْ إلَّا مُبْتَدِعِينَ فَمَا زَالَ يَذْكُرُ

4 / 60