1431

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

وَمِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكُلُّ عَقْدٍ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ، وَيَجُوزُ لَهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إنْ لَمْ يُحْضِرْ السِّلْعَةَ.
٢٥ - وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ
٢٦ - وَالْأَشْعَارِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
«مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا» . وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ «أَوْ فُجْلًا لِيَعْتَزِلَنَّ مِنْ مَسْجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَوَّلِ أَكْلِ الْفُجْلِ لَمْ يَجِدْ لَهُ رِيحًا خَبِيثًا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَّا بَخْرٌ وَمَنْ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَأَوْلَى وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الثُّومِ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ وَيُخْرَجُ إلَى الْبَقِيعِ وَلِلْغَيْرِ مَنْعُهُ مِنْ الْوُقُوفِ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُمْنَعُ الْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ مِنْ السِّقَايَاتِ الْمُسْبَلَةِ لِلشُّرْبِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَحُكْمُ مَنْ رَائِحَةُ ثِيَابِهِ كَرِيهَةٌ كَثِيَابِ الزَّيَّاتِينَ وَالدَّبَّاغِينَ وَنَحْوِهِمْ حُكْمُ أَكْلِ الثُّومِ، وَعَنْ مَالِكٍ ﵀ إنَّ الزَّيَّاتِينَ يَتَأَخَّرُونَ وَلَا يَتَقَدَّمُونَ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ بَلْ يَقْعُدُونَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ كَذَا أَفَادَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَقَوَاعِدُ مَذْهَبِنَا لَا تَأْبَى شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ.
(٢٤) قَوْلُهُ: وَمِنْ الْبَيْعِ. عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَلِذَا أَعَادَ الْجَارُ.
(٢٥) قَوْلُهُ: وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ. إنْشَادُهَا: تَعْرِيفُهَا وَالِاسْتِرْشَادُ عَنْهَا ضِدٌّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا بِقَوْلِ مَنْ سَمِعَ بَيَّنَ لِهَذَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْجَارِ.
قَوْلُهُ: وَالْأَشْعَارُ أَيْ: وَإِنْشَادُ الْأَشْعَارِ عَلَى طَرِيقِ إيجَازِ الْحَذْفِ لَا الِانْسِحَابِ بِطَرِيقِ الْعَطْفِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ فِي الْإِثْبَاتِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إذْ مَعْنَى إنْشَادِ الْأَشْعَارِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْمَنْعُ مِنْ إنْشَادِ الشَّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا فِيهِ شَيْءٌ مَذْمُومٌ كَهَجْوِ الْمُسْلِمِ وَصِفَةِ الْخَمْرِ وَذِكْرِ النِّسَاءِ وَالْمُرْدَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْمُومٌ شَرْعًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَدْحِ النُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى حِكْمَةٍ أَوْ بَاعِثًا عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالزُّهْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ فَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِهِ فِي الْمَسْجِدِ.

4 / 59