1354

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

بِمَشِيئَةِ أَخْرَسَ فَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ، وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ. الثَّالِثُ: لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ رَجُلٍ نَاطِقٍ فَخَرِسَ فَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ، يَنْبَغِي الْوُقُوعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَاعِدَةٌ): فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ، وَأَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ بَابُ الْمَهْرِ: الْأَصْلُ أَنَّ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَوْجُودٌ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ ذَاتًا وَالْوَصْفُ يَتْبَعُهُ،
١٣ - وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى، لِأَنَّ الْمُسَمَّى مِثْلُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ، وَالتَّسْمِيَةُ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُعَرِّفُ الْمَاهِيَّةَ، وَالْإِشَارَةُ تُعَرِّفُ الذَّاتَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ لَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ انْعَقَدَ الْعَقْدُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ (انْتَهَى) . قَالَ الشَّارِحُونَ: إنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ جَعَلَ الْخَمْرَ وَالْخَلَّ جِنْسًا، وَالْحُرَّ وَالْعَبْدَ جِنْسًا وَاحِدًا فَتَعَلَّقَ بِالْمُشَارِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِأَنَّ جَعْلَهُمْ التَّحْرِيكَ قِرَاءَةً تَكْلِيفٌ لَهُ بِالْقِرَاءَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَلِذَا قَالُوا: الْأَقْرَعُ يُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا شَعْرٌ فِي بَابِ الْحَجِّ تَكْلِيفًا بِالْحَلْقِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَلَمْ يُعْهَدْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ.
[قَاعِدَةٌ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ]
(١٣) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ إلَخْ. أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْحِمَارَ بِكَذَا وَأَشَارَ إلَى عَبْدٍ قَائِمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ جَازَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّسْمِيَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ

3 / 457