1304

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

٥ - لِأَنَّهُ سَتْرٌ، وَمِنْهُ الْمِغْفَرُ لِلْبَيْضَةِ، وَالْإِثَابَةُ بِالْوَعْدِ فَضْلٌ. قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: أُوعِدَ ظَالِمُهُمْ فَيَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ، وَيَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ صَالِحُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] . قُلْنَا: الثَّوَابُ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] بَعْدَ عَدِّ نَعِيمِ الْجَنَّةِ خِطَابًا لِلثَّقَلَيْنِ يَرُدُّ مَا ذَكَرْتُ.
٦ - قُلْنَا: ذَكَرُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَقُّفِ: التَّوَقُّفُ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلَاذِّ، لَا الدُّخُولُ فِيهِ كَدُخُولِ الْمَلَائِكَةِ لِلسَّلَامِ وَالزِّيَارَةِ وَالْخِدْمَةِ: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ - سَلامٌ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤] الْآيَةَ (انْتَهَى) . فَمِنْهَا النِّكَاحُ
قَالَ فِي السِّرَاجِيَّةِ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَتَعَالَى كَمَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى سِوَى جَبْرَائِيلَ ﵇ فَإِنَّهُ يَرَى رَبَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالشَّيَاطِينُ خُلِقُوا لِلشَّرِّ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَدْ أَسْلَمَ لَمَّا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ هَامَةُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ وَكُوِّرَتْ وَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِهِمْ.
(٥) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَتَرَ ذِكْرَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَى الْمَغْفِرَةِ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ أَوْ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ مَصْدَرٌ مَخْتُومٌ بِالتَّاءِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ.
(٦) قَوْلُهُ: قُلْنَا ذَكَرُوا أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ. يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَفِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَا الدُّخُولُ فِيهِ

3 / 407