1250

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

وَكَتَبْنَا فِي بُيُوعِ الشَّرْحِ جَرَيَانَ الدَّرَاهِمِ مَجْرَى الدَّنَانِيرِ فِي ثَمَانِيَةٍ. وَفِي وَكَالَةِ النِّهَايَةِ:
٦ - اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ تَعَيُّنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُمَا يَتَعَيَّنَانِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا بِالْإِنْفَاقِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الدَّرَاهِمُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، ثُمَّ إنَّمَا لَمْ يَتَعَيَّنَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَيَتَعَيَّنَانِ فِي الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُمَا جُعِلَا ثَمَنَيْنِ فَلَوْ تَعَيَّنَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَانْقَلَبَا مُثَمَّنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُثَمَّنَ اسْمٌ لِعَيْنٍ يُقَابِلُهُ عِوَضٌ فَلَوْ تَعَيَّنَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَكَانَا عَيْنًا يُقَابِلُهُ الْعِوَضُ فَكَانَ مُثَمَّنًا فَلَا يَكُونُ ثَمَنًا وَفِيهِ تَغْيِيرُ حُكْمِ الشَّرْعِ فَلَمْ يَتَعَيَّنَا، وَلَيْسَ فِي تَعَيُّنِهِمَا فِي بَابِ الشَّرِكَةِ تَغْيِيرُ حُكْمِ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهَا عِنْدَ انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِمَا عِوَضٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي فَصْلِ مَا يَبْطُلُ بِهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا
(٥) قَوْلُهُ: وَكَتَبْنَا فِي بُيُوعِ الشَّرْحِ جَرَيَانَ الدَّرَاهِمِ مَجْرَى الدَّنَانِيرِ إلَخْ. وَأَمَّا جَرَيَانُ الزُّيُوفِ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَجْرَى الْجِيَادِ فَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الشُّفْعَةِ: الزُّيُوفُ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِمَنْزِلَةِ الْجِيَادِ فِي خَمْسَةِ مَسَائِلَ: الْأُولَى فِي الشُّفْعَةِ اشْتَرَى بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْجِيَادِ الثَّانِيَةُ، الْكَفِيلُ بِالْجِيَادِ إذَا نَقَدَ الزُّيُوفَ يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ، الثَّالِثَةُ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الْبَائِعَ الزُّيُوفَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْجِيَادُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ الْيَوْمَ وَكَانَ عَلَيْهِ الْجِيَادُ فَقَضَاهُ الزُّيُوفَ لَا يَحْنَثُ، الْخَامِسَةُ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٌ فَقَبَضَ الزُّيُوفَ وَأَنْفَقَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْجِيَادِ فِي قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ: وَتُزَادُ سَادِسَةٌ وَهِيَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَى مَا فِي ذِمَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ وَجَدَ دَرَاهِمَ الْقَرْضِ زُيُوفًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فَفِيهَا الزُّيُوفُ كَالْجِيَادِ.
(٦) قَوْلُهُ: اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ تَعَيُّنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ لَا غَيْرُ. يَعْنِي أَنَّ مِنْ حُكْمِ النُّقُودِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَفُسُوخِهَا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا تُسْتَحَقُّ عَيْنُهَا، فَلِلْمُشْتَرِي إمْسَاكُهَا وَدَفْعُ مِثْلِهَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تَخْلُو عَنْ خِرَازَةٍ وَرَكَاكَةٍ

3 / 353