غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَفِي تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ رِوَايَتَانِ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلًا بِأَنَّ مَا فَسَدَ مِنْ أَصْلِهِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ لَا فِيمَا انْتَقَضَ بَعْدَ صِحَّةٍ، وَالصَّحِيحُ تَعْيِينُهُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ فَسَادِهِ وَبَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَفِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَيُؤْمَرُ بِرَدِّ نِصْفِ مَا قَبَضَ عَلَى شَرِيكِهِ وَفِيمَا إذَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْقَضَاءِ؛ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَخَذَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ حَقٌّ فَعَلَى الْمُدَّعِي رَدُّ عَيْنِ مَا قَبَضَ مَا دَامَ قَائِمًا، وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي النَّذْرِ وَالْوَكَالَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْعَامَّةُ كَذَلِكَ،
وَيَتَعَيَّنُ فِي الْأَمَانَاتِ. ٣ - وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ ٤ - وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ، وَتَمَامُهُ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفِي تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ رِوَايَتَانِ. يَعْنِي إذَا بَاعَ شَيْئًا بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَ ثَمَنَهُ ثُمَّ تَفَاسَخَا الْبَيْعَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ مِنْ الثَّمَنِ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا؟ قِيلَ: يَتَعَيَّنُ وَقِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالثَّانِي رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمُخْتَارَ عَدَمُ التَّعْيِينِ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مِنْ عِنْدِهِ يَكُونُ الْمُشْتَرَى لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالدَّرَاهِمِ الْمَدْفُوعَةِ إلَى الْوَكِيلِ بِعَيْنِهَا وَقَدْ هَلَكَتْ
(٣) قَوْلُهُ: وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. يَحْتَمِلُ صُورَتَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَهَبَهُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَلَهُ دَفْعُ غَيْرِهَا، الثَّانِيَةُ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الدَّرَاهِمَ الْمَوْهُوبَةَ وَأَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ دَفْعُ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ، وَالثَّانِيَةُ لَا تَتَأَتَّى فِي الصَّدَقَةِ.
(٤) قَوْلُهُ: وَالشَّرِكَةِ. أَيْ الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ، فَلَوْ هَلَكَ الْمَالَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ جِنْسَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يَتَعَيَّنَانِ فِي الشَّرِكَةِ، فَقَدْ هَلَكَ مَا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ وَحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ شَيْئًا ثُمَّ هَلَكَتْ
3 / 352