التعذيب، فإن اقتص بآلةٍ كالَّة. . ضمن ما سرى منها؛ لتقصيره (١).
نعم؛ يراعى في القاتل الهيئة والآلة التي قتل بها، فيفعل به حيث أمكنت؛ طلبًا للمماثلة المبني عليها القودُ ما أمكن.
واحترزت بقولي: (حيث أمكنت) عن نحو القتل بلواطٍ وسحرٍ، فيعدل فيه إلى السيف؛ لتعذُّر المماثلة حينئذ.
(وإذا ذبحتم) ما يحل ذبحه من البهائم (فأحسنوا الدبحة) فيها -كسرًا وفتحًا- ما مر في (القِتلة)، وفي رواية: "الذبح" وهي التي في أكثر نسخ "صحيح مسلم" (٢)، وهو المصدر لا غير، وإحسانه هنا بنحو ما مر، وبأن يرفق بالبهيمة، فلا يصرعها بعنفٍ وغلظةٍ، ولا يجرها إلى موضع الذبح. جرًا عنيفًا، وبإحداد الآلة، وتوجيهها إلى القِبْلة، والتسمية، ونية التقريب بذبحها إلى اللَّه تعالى، وقطع الحلقوم والمريء والودجين، والاعتراف إلى اللَّه تعالى بالمنَّة والشكر له على هذه النعمة العظيمة؛ وهي إحلاله وتسخيره تعالى لنا ما لو شاء. . حرَّمهُ وسلَّطه علينا (٣).
ومن الإحسان إلى البهائم التي لا يراد ذبحها: عدم حسبها للقتل وغيره؛ فقد صح عنه ﷺ: (أنه نهى عن صبر البهائم) (٤) وهو: أن تُحبس البهيمة ثم تُضرب بالنبل ونحوه حتى تموت، وصح عنه أيضًا النهي، عن أن تُتَّخذ غرضًا (٥)، وأن من فعل ذلك. . فهو ملعون (٦).
ومن الإحسان إليها أيضًا: ألَّا تُحمَّل فوق طاقتها، ولا يستمر راكبها عليها وهي
(١) قوله: (ضمن ما سرى منها لتقصيره) محله: في قصاص الأطراف، أما قصاص النفس. . فلا ضمان فيه؛ لأنه يستحق إزهاق روحه. اهـ "مدابغي".
(٢) انظر "شرح النووي على مسلم" (١٣/ ١٠٧).
(٣) قال المناوي: (وما ذكره من عدِّ نيةِ التقرب بها، وشكر اللَّه تعالى إذا اضطر على ذلك من أفراد إحسان الذبحة: هو ما وقع للشارح الهيتمي وليس بقويم؛ لأن الكلام في إحسان هيئة الذبح كما تقرر، فلا دخل للنية وشكر اللَّه تعالى في هيئته وإن كان شكر المنعم بذلك واجبًا كما هو جليٌّ) انتهى، وأيضًا نية التقريب بالذبح خاصة بنحو الهدي والأضحية. اهـ هامش (غ)
(٤) أخرجه البخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦) عن سيدنا أنس ﵁.
(٥) أخرجه مسلم (١٩٥٧)، والترمذي (١٤٧٥)، والنسائي (٧/ ٢٣٨) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٦) أخرجه البخاري (٥٥١٥)، ومسلم (١٩٥٨) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
1 / 343
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]