الإحسان إليها بإحسان القتلة، وبالإطعام إن لم يجب قتلها فورًا؛ فقد قال ﷺ: " في كل كبدٍ رطبة أجرٌ" (١).
قيل: ويجوز أن تكون (على) على بابها، والمعنى: أنه سبق من اللَّه تعالى تعبُّدٌ لعبده بالإحسان على كل شيءٍ، حتى إذا ذبح بسكينٍ غيرِ كالَّةٍ. . لم يضيع اللَّه ذلك له. انتهى، ولم يظهر من هذا التقدير أنها على بابها؛ فإنها فيه بمعنى (في) أيضًا.
نعم؛ يصح في تقريره أن يقال: المعنى: أن اللَّه تعالى طلب من عبده الإحسان حال كونه مستعليًا منه على كل شيءٍ أراد إيصاله إليه، فعبَّر عن مزيد الإحسان وعمومه للمحسن إليه باستعلائه عليه مبالغة في طلب كماله.
ثم رأيت بعضهم قال في جعلها على بابها: والتقدير: كتب الإحسان في الولاية على كل شيء، وما ذكرته أبلغ وأنسب بسياق الحديث، فتأمله.
ويصح في تقدير كونها على بابها أن يقال: المراد: أنه تعالى أوجب على كل شيءٍ أن يكون محسنًا؛ أي: بحسب ما يناسبه، كالتسبيح من الجماد.
(فإذا قتلتم) إنما فرَّع ﷺ هذا والذي بعده على ما قبله، وخصَّهما بالذِّكر مع أن صور الإحسان لا تنحصر؛ لأنهما الغاية في إيذاء الحيوان، فإذا طلب الإحسان فيهما مع كونهما الغاية في الأَذى. . فما بالك بغير ذلك؟! فإنه أحرى أن يطلب فيه الإحسان.
أو أن سبب التخصيص رَدَّ ما كانت الجاهلية عليه من التمثيل في القتل بجاع الأنوف، وقطع الآذان والأيدي والأرجل، ومن الذبح بالمُدَى الكالَّة ونحوها مما يعذب الحيوان، ومن أكلهم المنخنقة وما ذكر معها في آية (المائدة) فنهى عن ذلك بقوله: (فأحسنوا القتلة) هي بكسر القاف: الهيئة والحالة، كالجِلسة، بخلافها بالفتح؛ فإنها المصدر، وأفاد الأمر وجوب إحسان ذلك في كل قتلٍ جائز، ذبحًا كان، أو قَوَدًا، أو حدًّا، أو غيره، فيكون بآلةٍ غير كالَّةٍ، مع السرعة وعدم قصد
(١) أخرجه البخاري (٢٣٦٣)، ومسلم (٢٢٤٤) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
1 / 342
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]