أحكام المسلمين، وكان في الآخرة من أسوأ الكافرين، فرب عاصٍ في الظاهر يصادف عند اللَّه خيرًا، وبالعكس.
ومن ثَمَّ صح أنه ﷺ قال: "إنكم لتختصمون إليَّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض. . . " الحديث (١)، وقال: "نحن نحكم بالظاهر، واللَّه يتولى السرائر" (٢)، وقال: "ما أُمرت أن أشق عن قلوب الناس ولا بطونهم" (٣)، وقال: "فهلَّا شققت عن قلبه. . . " الحديث (٤)، وقال تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ أي: أسلموا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾.
وما فهم منهما من أن من ترك واحدة من الثلاثة لا يُخلَّى سبيله وليس بأخٍ لنا. . موافقٌ للحديث الذي نحن فيه، وبهما يظهر قول الشافعي ومالك: يقتل تارك الصلاة وإن اعتقد وجوبها كما مر، ويُرَدُّ قول المرجئة: إنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
وفي تلك الأحاديث والآيتين دليلٌ أيضًا على أن من أظهر الإسلام وأسرَّ الكفر. . قُبِلَ إسلامه ظاهرًا، وهو ما ذهب إليه الجمهور، وقال مالك وأحمد: لا تقبل توبة الزنديق، ولأصحابنا فيه خمسة أوجه؛ أصحها: قبول توبته مطلقًا وإن تكررت أو كانت تحت السيف، أو كان داعية إلى الضلال.
(رواه البخاري) بلفظه المذكور جميعه (ومسلم) ما عدا قوله: "إلا بحق الإسلام" وعجيبٌ من المصنف رحمه اللَّه تعالى مع شدة تحقيقه وحفظه كيف أوهم أن كلًّا من الشيخينِ خرجه جميعه (٥).
(١) أخرجه البخاري (٢٦٨٠)، ومسلم (١٧١٣) عن أم المؤمنين سيدتنا أم سلمة ﵂.
(٢) ذكره الملا علي القاري رحمه اللَّه تعالى في "المصنوع" (٣٨)، وانظر تعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀.
(٣) أخرجه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤/ ١٤٤) بنحوه عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) أخرجه مسلم (٩٦)، وأبو داوود (٢٦٤٣) عن سيدنا أسامة بن زيد ﵄.
(٥) رواه البخاري ومسلم في (كتاب الإيمان) إلا أن مسلمًا لم يذكر في حديثه عن ابن عمر ﵁: "إلا بحق الإسلام"، لكنه قال في رواية له عن أبي هريرة ﵁: "إلا بحقها"، وفي رواية أخرى: "إلا بحقه"، فنسبه المؤلف إلى تخريجه بالنظر إلى مجموع رواياته، وذلك يقع للمحدثين كثيرًا، ولا ينكره إلا من لم =
1 / 264
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]