محمدًا رسول اللَّه، فإذا فعلوا ذلك. . عصموا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (١)، فجعل مجرد الإجابة إليهما عاصمةً للنفوس والأموال إلا بحقِّها، ومنه الامتناع من الصلاة أو الزكاة بعد الإسلام كما فهمتِ الصحابةُ في القصة الآتية، فعلم أنه ﷺ كان يعصم بمجرد الشهادتين.
ثم إن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة؟ وإلَّا. . لم يمتنع من قتالهم (إلا بحق الإسلام) فلا يعصم حينئذٍ دمه ولا ماله، وفسر هذا الحق في حديثٍ بأنه: (زنًا بعد إحصان، أو كفرٌ بعد إيمان، أو قتل النفس التي حرم اللَّه تعالى) (٢).
وقضيته: أن الزاني والقاتل تباح أموالهما، وليس مرادًا، فكأنه غلَّب الكافر عليهما، وبه يردُّ على من قال: فيه دليلٌ على كفر تارك الصلاة؛ لأن مفهومه أنهم إذا لم يفعلوا ذلك. . لم يعصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الكفر؛ لأن حق الإسلام ذكر بعد (إلا) وما بعدها يخالف ما قبلها. اهـ
على أنه يلزم عليه كفر تارك الصلاة (٣)، وهو ضعيفٌ جدًا؛ وأيضًا فلا يُحتاج لهذا التكلف لو سُلِّمت صحته؛ لما في حديث مسلمٍ من التصريح بكفر تارك الصلاة (٤)، لكن حمله الجمهور على المستحل.
ثم الحكم عليهم بما ذكر إنما هو باعتبار الظاهر (و) أما باعتبار البواطن والسِّرِّ. . فأمرهم ليس إلى الخلق؛ إذ (حسابهم) أي: حساب بواطنهم وسرائرهم (على اللَّه) (٥) إذ هو المطلع وحده على ما فيها من إيمانٍ وكفرٍ ونفاقٍ وغير ذلك.
فمن أخلص في إيمانه. . جازاه جزاء المخلصين، ومن لا. . أجرى عليه في الدنيا
(١) صحيح مسلم (٢٤٠٥) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه الضياء في "المختارة" (١٩١٧) عن سيدنا أنس ﵁.
(٣) الصواب: تارك الزكاة. اهـ هامش (ج).
(٤) صحيح مسلم (٨٢) عن سيدنا جابر ﵁.
(٥) قوله: (وحسابهم على اللَّه): (على) بمعنى اللام، أو بمعنى (إلى) فما أفهمه لفظ العلاوة من الوجوب. . غير مراد، ولئن سلم. . فهو للتشبيه؛ أي: هو كالواجب على اللَّه في تحقُّق الوقوع، أو بحسب وعده، هذا ما عليه أهل السنة، وأما عند المعتزلة. . فهو على ظاهره؛ لأن الحساب عندهم واجب عقلًا. اهـ "مدابغي"
1 / 263
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]