"فيه" أي: تأكل ماشيته منه فيعاقب، وأصله: الإقامة والتبسُّط في الأكل والشرب، ومنه قول إخوة يوسف: ﴿نرتع ونلعب﴾ (١)، فكما أن الراعي الخائف من عقوبة السلطان يبعد؛ لأنه يلزم من القرب غلبة الوقوع وإن أكثر الحذر، فيعاقب. . كذلك حمى اللَّه ﷾، أي: محارمه التي حظرها، لا ينبغي قرب حماها، فضلًا عنها؛ لغلبة الوقوع فيها حينئذ، فيستحق العقوبة، وإنما الذي ينبغي تحري البعد عنها وعما يجر إليها من الشبهات ما أمكن، حتى يسلم من ورطتها، ومن ثَمَّ قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ نهى عن المقاربة حذرًا من المواقعة، وقد حُرِّمت أشياء كثيرة مع أنه لا مفسدة فيها؛ لأنها تجر إليها؛ كقليل المسكر، وقُبْلة الصائم ممن خاف، والخلوة بالأجنبية.
قال شارح مالكي: (فيه دليل لسد الذرائع) اهـ، وفي إطلاقه نظر؛ لأنه إن أُريد مطلق سدها. . فواضح؛ إذ المذاهب الأربعة لا تخلو من ذلك، وإن أُريد خصوصه عند مالك. . فلا دليل فيه لهذا الخصوص.
(أَلَا) حرف استفتاح كـ (أَمَا) لكن الأُولى يتعيَّن كسر (إن) بعدها، والثانية يجوز فيها الكسر والفتح، كالواقعة بعد (إذا)، والقصد به (٢) إعلام السامع بأن ما بعده مما ينبغي أن يصغي إليه، ويفهمه، ويعمل به لعظم موقعه.
(وإن لكل ملِك) من ملوك العرب (حمى) يحميه عن الناس، ويتوعَّد من دخل إليه، أو قرب منه بالعقوبة الشديدة، وقد حمى ﷺ حرم المدينة عن أن يُقطَع شجرُه، أو يصاد صيده (٣)، وحمى عمر ﵁ لإبل الصدقة أرضًا ترعى فيها (٤).
(١) هكذا في النسخ، وهي قراءة الإمام ابن كثير رحمه اللَّه تعالى قرأها بفتح النون فيهما وكسر العين في (نرتع)، وقرأ الإمامان أبو عمرو وابن عامر رحمهما اللَّه تعالى (نرتَعْ ونلعبْ) بالنون فيهما وتسكين الباء والعين. انظر "الحجة للقراء السبعة" (٤/ ٤٠٢) للإمام أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي رحمه اللَّه تعالى.
(٢) أي: بحرف الاستفتاح.
(٣) أخرجه مسلم (١٣٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٩٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢١٥١) عن سيدنا جابر ﵁.
(٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٤٦)، ومعمر بن راشد في "الجامع" (١٩٧٥١) عن سيدنا عمر ﵁.
1 / 246
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]