445

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

وقد اختلف الناس في حمنة: هل كانت مبتدأة، أو كانت معتادة ناسية لعادتها، أو معتادةً ذاكرةً لعادتها؟
فمنهم من قالَ: كانت مبتدأةً، ورجحه الخطابي وطائفة من أصحاب الشافعي وغيرهم، وضعفه الإمام أحمد بأن حمنة كانت امرأةً كبيرة، لم تكن صغيرة.
ومنهم من قالَ: كانت ناسيةً لعادتها ولا تمييز لها، وعلى هذا حمله الإمام أحمد على رواية أخذه بالحديث، وأصحابه الذين أخذوا به كأبي بكر الخلال وصاحبه أبي بكر ابن جعفر.
ومنهم: من حمله على أنها كانت معتادةً عالمة بالعادة، وهو اختيار الشافعي في «الأم» .
واختلف أصحابه نعلى هذا: كيف ردها إلى ست أو سبع؟
فمنهم من قالَ: إنما ردها إلى ما تذكره من عادتها من الست أو السبع.
ومنهم من قالَ: كانت عادتها في الشهور مختلفة، ففي بعضها كانت تحيض
ستًا، وفي بعضها سبعًا، فردها إلى عادتها في ذَلِكَ.
وقد حمل طائفة من أصحابنا حديث حمنة على مثل ذَلِكَ، بناءً على أن المبتدأةً والناسية لا تجلسان أكثر من أقل الحيض، ولكن المنصوص عن

2 / 65

فتح الباري شرح صحيح البخاري | أصول