قوله ﷿: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ﴾ قال الزمخشري: ﴿حَبْلٍ﴾ في محل النصب على الحال، بتقدير: إلا معتصمين، أو متمسكين، أو ملتبسين بحبل من الله، وهو استثناء من أعم عام الأحوال، والمعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلّا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس، بمعنى (٢): ذمة الله وذمة المسلمين، أي: لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية، انتهى كلامه (٣).
وقوله: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ في موضع جر على النعت لحبل، وكذا ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ في قوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ في موضع جر أيضًا على الصفة لغضب.
﴿ذَلِكَ﴾: مبتدأ، وخبره ﴿بِأَنَّهُمْ﴾، والإِشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبَوَاءِ بغضب الله، أي: ذلك ثابت أو كائن بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء، ثم قال: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ (ذلك) مبتدأ، وخبره ﴿بِمَا عَصَوْا﴾ و(ما) مصدرية، أي: ذلك كائن بسبب عصيانهم لله واعتدائهم لحدوده، وأعيدت ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ توكيدًا للأولى، والحكم فيهما واحد.