723

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾: كلام مستأنف.
﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١)﴾:
قوله ﷿: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (أذىً): نصب على الاستثناء، وهو خَلَف عن مصدر يضروكم، كأنه قيل: لن يضروكم إلا ضَرَرًا يسيرًا، وهو الاقتصار على أذىً بقولٍ مِنْ طَعْنٍ في الدين، أو تهديدٍ، أو شبههما، فالاستثناء على هذا متصل. وقيل: منقطع، أي: لن يضروكم البتة، ثم قال: إلا أذى، أي: لكنهم يؤذونكم بما تسمعونه منهم (١).
وقو له: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾. (يولوكم): جواب الشرط. ﴿الْأَدْبَارَ﴾: مفعول ثانٍ له، والكاف والميم أول.
ثم قال منصرفًا عن حكم الجزاء إلى حكم الإِخبار مستأنِفًا: ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ على معنى: أن نفي النصر وَعْدٌ مطلق منه تعالى قاتَلوا أو لم يقاتِلوا، ولو حمل على العطف لِيجرِي على شكل الأول في الجزاء لكان نفي النصر مقيدًا بمقاتلتهم كتولية الأدبار، فاعرف الفرقان بينهما من جهة المعنى، وهو مع ذلك عطفُ جملة على جملة، كأنه قيل: أخبركم أنهم إن يقاتلوكم يجعلوا ظهورهم تليكم، وهو كناية عن الهزيمة، ثم أُخبركم أنهم لا ينصرون.
وعن بعضهم: إنما عُدِلَ به وصرف عن حكم الشرط، لأن جواب الشرط يقع عَقِيبَ المشروط، والمعطوف على الجواب كالجواب، و﴿ثُمَّ﴾ للتراخي (٢). ويُنادِي على ضَعفِ هذا القول، قوله ﷿: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (٣). قيل: وإنما معنى التراخي في

(١) اقتصر ابن جرير الطبري ٤/ ٤٦ على هذا القول، وتبعه أكثر المعربين، وحكاه أبو حيان ٣/ ٣٠ عن الفراء، والزجاج، والطبري. وانظر الوجهين كما حكاهما المؤلف في التبيان ١/ ٢٨٥، والبحر ٣/ ٣٠.
(٢) كذا حكى العكبري ١/ ٢٨٥ هذا القول أيضًا.
(٣) سورة محمد ﷺ، الآية: ٣٨.

2 / 109