719

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

و﴿يَدْعُونَ﴾: في موضع رفع على النعت لأمة، أو في موضع نصب على خبر كان. و﴿مِنْكُمْ﴾ في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ﴿أُمَّةٌ﴾.
وإن جعلتها تامة: كانت ﴿أُمَّةٌ﴾ مرتفعة بها على الفاعلية، و﴿يَدْعُونَ﴾ في موضع النعت لأمة، و﴿مِنْكُمْ﴾ يتعلق إما بكان تعلق الجار بالفعل، وإما بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ﴿أُمَّةٌ﴾.
واختلف في (مِن) مِن ﴿مِنْكُمْ﴾: فقيل: للتبعيض؛ لأن الآمرين يجب أن يكونوا علماء عارفين بالأحكام، وبما يأمرون به وينهون عنه، وليس كل الناس كذلك. وقيل: للتبيين، بمعنى: لتكونوا كلكم أمة على الوصف المذكور (١).
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (ما): مصدرية، و(جاء) مسندٌ إلى البينات، وحذفت التاء منه للفصل، أو لأن تأنيث ﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ غير حقيقي، أو على تأويل الجمع.
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (١٠٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩)﴾:

(١) القولان هكذا للزمخشري في الكشاف ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، وهما للزجاج قبله ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣ مع تقديم الثاني.

2 / 105