677

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

والعامل معنى الإِشارة. و﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾: حال من الهاء في ﴿نَتْلُوهُ﴾، كأنه قيل: الأمر المشار إليه مَتْلُوًّا كائنًا من الآيات.
وقد أجاز أبو إسحاق: أن يكون ﴿ذَلِكَ﴾ بمعنى الذي، و﴿نَتْلُوهُ﴾ صلته، والخبر ﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾: (١). ولك أن تجعل ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ و﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾ الخبر، و﴿نَتْلُوهُ﴾ حالًا من (ذا).
ويجوز أن ينتصب ﴿ذَلِكَ﴾ بمضمر يفسره، ﴿نَتْلُوهُ﴾، أي: نتلو ذلك نتلوه، و﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾ على هذا حال من الهاء أيضًا، فهذه خمسة أوجه، فاعرفهن (٢).
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ (كمثل) في موضع رفع بحق خبر ﴿إِنَّ﴾.
وقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ في هذه الجملة وجهان:
أحدهما: أنها مُفَسِّرة لِلْمَثَل، فلا موضع لها من الإِعراب، أي: خلق آدم من تراب، ولم يكن ثَمَّ أبٌ ولا أمٌّ، كذلك شأن عيسى ﵇.
والثاني: أنها في موضع نصب على الحال من ﴿آدَمَ﴾ وقد معه مرادة، والعامل فيها معنى التشبيه.
﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي أنشأه بشرًا مُصوَّرًا، ثم قال له: كن حيًّا. كقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (٣) فهو حكاية حال ماضية.

(١) كذا حكاه النحاس ١/ ٣٣٨ عن أبي إسحاق، وانظر معاني أبي إسحاق الزجاج ١/ ٤٢١.
(٢) انظر هذه الأوجه أيضًا في التبيان ١/ ٢٦٦.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ١٤.

2 / 63