قوله ﷿: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الباء في ﴿بِأَيْدِيكُمْ﴾ يحتمل أن تكون مزيدة، يقال: ألقى بيده، وألقى يده، وأن تكون للتعدية. والمعنى: لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم. يقال: أهلك فلان نفسه بيده، إذا تسبب لهلاكها. والتهلكة (تَفْعُلةٌ) من الهلاك. وذُكر أن أبا علي حكى في الحلبيات عن أبي عبيدة التهلُكة والهَلاك والهُلْكُ واحد. قال: . فدلَّ هذا من قول أبي عبيدة على. أن التهلكة مصدر (١).
قوله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الجمهور على نصب العمرة، وقرئ: بالرفع (٢)، فمن نصب عطفها على ﴿الْحَجَّ﴾، وجعلها قرينة له في الوجوب، ومن رفع فعلى الابتداء و﴿لِلَّهِ﴾ الخبر، كأنه قصد بالرفع إخراجها عن حكم الحج وهو الوجوب.
واللام في قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ على قراءة الجمهور متعلقة بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾، أي: أتموهما تامين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توانٍ ولا
(١) هكذا في الكشاف ١/ ١١٩، وانظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٦٨.
(٢) نسبت إلى علي، وابن مسعود ﵄ والشعبي، وأبي حيوة. انظر جامع البيان ٢/ ٢٨، وإعراب النحاس ١/ ٢٤٣، والكشاف ١/ ١٢٠، والمحرر الوجيز ٢/ ١٥. كما نسبت في البحر ٢/ ٧٢ إلى صحابة آخرين.