606

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

وَإِنْ بَقِيَ كَانَ غَيْرَ مُحْكَمٍ، فَكَذَلِكَ الْمُتَعَلِّمُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ حَدًّا، كُلَّمَا انْتَهَى إِلَيْهِ وَقَفَ عِنْدَهُ، حَتَّى يَسْتَقِرَّ مَا فِي قَلْبِهِ، وَيُرِيحَ بِتِلْكَ الْوَقْفَةِ نَفْسَهُ، فَإِذَا اشْتَهَى التَّعَلُّمَ بِنَشَاطٍ عَادَ إِلَيْهِ، وَإِنِ اشْتَهَاهُ بِغَيْرِ نَشَاطٍ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي الْإِنْسَانُ، لِمَا كَانَ نَظِيرٌ لَهُ يُحِبُّ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِ، وَيَرَى مِنْ نَفْسِهِ الِاقْتِدَارَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الطَّبْعِ نَشَاطٌ، فَلَا يَثْبُتُ مَا يَتَعَلَّمُهُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا اشْتُهِرَ مَعَ نَشَاطٍ يَكُونُ فِيهِ ثَبْتٌ فِي قَلْبِهِ مَا يَسْمَعُهُ وَحَفِظَهُ، فَإِذَا أَكَلَ ضَرَّهُ وَلَمْ يَسْتَمْرِهِ، وَإِذَا اشْتَهَى وَالْمَعِدَةُ نَقِيَّةٌ، اسْتَمْرَأَ مَا أَكَلَ وَبَانَ عَلَى جِسْمِهِ
أنا أَبُو الْقَاسِمِ: عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَفِي حَدِيثِ التَّنُوخِيِّ، قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ وكَتَبْتُ مِنْ كِتَابِهِ قُلْتُ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ لَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيْلَ لَا تَنَامُ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَبِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمَيْنِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَهَلْ لَكَ فِي صِيَامِ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ أَعْدَلُ الصِّيَامِ، يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً هِيَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «لَعَلَكَ تَبْلُغُ بِذَلِكَ سِنًّا وَتَضْعُفُ، ⦗٢١٩⦘ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ نِصْفٍ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً هِيَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَبِحَسْبِكَ أَنْ تَقْرَأَ فِي كُلِّ عَشْرٍ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً هِيَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَنْثِرَنَّهُ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَشَدَدْتُ فَشَدَّدَ عَلَيَّ، وَلَيْتَنِي قَبِلْتُ الرُّخْصَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "

2 / 218