أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلِ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومَ النَّهَارَ؟» فَقُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَقِهَتْ نَفْسُكَ لِعَيْنِكَ حَقٌّ، وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ» قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ أَبِي: نَقِهَتْ نَفْسُكَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذَا مَلَّتْ، فَلَمْ تَشْتَهِهِ وَهَجَمَتْ عَيْنُكَ: إِذَا سَالَتْ بِالدُّمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ مِقْدَارًا، كُلَّمَا بَلَغَهُ وَقَفَ وَقْفَةً أَيَّامًا لَا يُرِيدُ تَعَلُّمًا، فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ: أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَجِيدَ البِنَاءً، بَنَاهُ أَذْرُعًا يَسِيرَةً، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى يَسْتَقِرَّ، ثُمَّ يَبْنِي فَوْقَهُ، وَلَوْ بَنَى الْبِنَاءَ كُلَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يُسْتَجَادُ، وَرُبَّمَا انْهَدَمَ بِسُرْعَةٍ،