الفقيه و المتفقه
محقق
أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢١ ه
مكان النشر
السعودية
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
فَانْصَرَفْتُ إِلَى حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: غَرَّرْتُمُونِي، سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ، فَلَمْ تُحْسِنُوا شَيْئًا، فَقَامَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَتَى حَمَّادًا، فَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أَطْلُبُ الْفِقْهَ قَالَ: تَعَلَّمْ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا حَتَّى يَتَّفِقَ لَكَ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ فَفَعَلَ، وَلَزِمَ الْحَلَقَةَ حَتَّى فَقِهَ، فَكَانَ النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ " وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَثَبِّتَ فِي الْأَخْذِ وَلَا يُكْثِرُ، بَلْ يَأْخُذُ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَسْبَ مَا يَحْتَمِلُهُ حِفْظُهُ، وَيَقْرَبُ مِنْ فَهْمِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]
أنا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الطِّرَازِيُّ بنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو حَامِدٍ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِئُ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، نَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ⦗٢٠٢⦘ ظَهْرًا أَبْقَى» وَلَا يَنْبَغِي أَنَ يَسْتَفْهِمَ مِنَ الْفَقِيهِ حُكْمَ الْفَصْلِ الَّذِي يَذْكُرُهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُتَمِّمَ الْفَقِيهُ ذِكْرَهُ، فَرُبَّمَا وَقَعَ لَهُ الْبَيَانُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْكَلَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] فَإِنِ انْتَهَى كَلَامُ الْفَقِيهِ، وَلَمْ يَبِنْ لَهُ الْحُكْمُ سَأَلَهُ عَنْهُ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ
2 / 201