فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: دَرْسُ الْفِقْهِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْحَدَاثَةِ وَزَمَانِ الشَّبِيبَةِ، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْمُلَازَمَةِ، وَشِدَّةِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَالْمُدَاوَمَةِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ عَلَتْ سِنُّهُ، وَلَا يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ مَضَى أَكْثَرُ عُمُرِهِ قِيلَ: لَيْسَ مِمَّا ذَكَرْتُ بِمَانِعٍ مِنْ طَلَبِهِ، وَلَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ تَارِكًا لَهُ، زَاهِدًا فِيهِ رَاغِبًا عَنْهُ
وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْقِرْمِيسِينِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَعْدِ الْقُرَشِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ جَاءَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَقِيَنِي وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ إِلَّا دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ»
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، أنا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَرْفَجَةَ الْقُرَشِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ ⦗١٦٦⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، نا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، نا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَأَدْرَكَهُ، كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الْأَجْرِ» وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيُّ الْبَصْرِيُّ سَاكِنُ الرَّيِّ: صِلِ السَّعْيَ فِيمَا تَبْتَغِيهِ مُثَابِرًا لَعَلَّ الَّذِي اسْتَبْعَدْتَ مِنْهُ قَرِيبُ وَعَاوِدْهُ إِنْ أَكْدَى بِكَ السَّعْيُ مَرَّةً فَبَيْنَ السِّهَامِ الْمُخْطِئَاتِ مُصِيبُ