547

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

فَعِشْ بِعِلْمٍ، وَلَا تَبْغِي بِهِ بَدَلًا ... فَالنَّاسُ مَوْتَى، وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ
وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩] وَأَمَّا طَعْنُ الْمُتَخَصِّصِينَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، فَأَنَا أُبَيِّنُ السَّبَبَ فِيهِ لِيَعْرِفَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدْرِيهِ أَمَّا أَهْلُ الرَّأْيِ فَجُلُّ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَاهِيَةُ الْأَصْلِ، ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالنَّقْلِ، فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهَا بَيَّنُوا حَالَهَا، وَأَظْهَرُوا فَسَادَهَا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِنْكَارُهُمْ إِيَّاهُمْ، وَمَا قَالُوهُ فِي مَعْنَاهَا، وَهُمْ قَدْ جَعَلُوهَا عُمْدَتَهُمْ، وَاتَّخَذُوهَا عِدَّتَهُمْ، وَكَانَ فِيهَا أَكْثَرُ النُّصْرَةِ لِمَذَاهِبِهِمْ، وَأَعْظَمُ الْعَوْنِ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ وَمَآرِبِهِمْ، فَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٌ طَعْنُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَإِضَافَتُهُمْ أَسْبَابَ النَّقْصِ إِلَيْهِمْ، وَتَرْكُ قَبُولِ نَصِيحَتِهِمْ فِي تَعْلِيلِهِمْ، وَرَفْضِ مَا بَيَّنُوهُ مِنْ جَرْحِهِمْ، وَتَعْدِيلِهِمْ، لِأَنَّهُمْ قَدْ هَدَمُوا مَا شَيَّدُوهُ وَأَبْطَلُوا مَا أَمُّوهُ مِنْهُ وَقَصَدُوهُ، وَعَلَّلُوا مَا ظَنُّوا صِحَّتَهُ وَاعْتَقَدُوهُ وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ: فَهُمْ مَعْذُورُونَ فِيمَا يُظْهِرُونَهْ مِنَ الْإِزْدِرَاءِ بِهِمْ، وَالْعَيْبِ لَهُمْ، لِمَا بَيَّنَهُمْ مِنَ التَّبَايُنِ الْبَاعِثِ عَلَى الْبَغْضَاءِ وَالتَّشَاحُنِ، وَاعِتَقَادِهِمْ فِي جُلِّ مَا يَنْقُلُونَهُ، وَعِظَمِ مَا يَرْوُونَهُ وَيَتَدَاوَلُونَهُ، إِبْطَالَهُ، وَإِكْفَارَ الَّذِينَ يُصَحِّحُونَهُ وَإِعْظَامِهِمْ عَلَيْهِمُ الْفِرْيَةَ

2 / 151