537

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ يَسُوغُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَمَنْ لَا يَسُوغُ أَمَا مَنْ يَسُوغُ لَهُ التَّقْلِيدُ فَهُوَ الْعَامِّيُّ: الَّذِي لَا يَعْرِفُ طُرُقَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ عَالِمًا، وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُكْرَمٍ إِمْلَاءً، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، نا أَبُو بَدْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، قَالَ: «أَهْلُ الْعِلْمِ»
أنا أَبُو سَعِيدٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، نا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا، أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي: فَاحْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، إِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ» قَالَ عَطَاءٌ: فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ ⦗١٣٤⦘: " لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ يَعْنِي: الْجُرْحَ " وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَكَانَ فَرْضُهُ التَّقْلِيدَ، كَتَقْلِيدِ الْأَعْمَى فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، كَانَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْبَصِيرِ فِيهَا وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْعَالِمِ حَتَّى يَعْرِفَ عِلَّةَ الْحُكْمِ، وَإِذَا سَأَلَ الْعَالِمَ فَإِنَّمَا يَسْأَلُهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ طَرِيقَ الْحُكْمِ، فَإِذَا عَرَّفَهُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَعَمِلَ بِهِ وَهَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْعَامِّيِّ إِلَى الْوقُوفِ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا بَعْدَ ⦗١٣٥⦘ أَنْ يَتَفَقَّهَ سِنِينَ كَثِيرَةً، وَيُخَالِطَ الْفُقَهَاءَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، وَيَتَحَقَّقَ طُرُقَ الْقِيَاسِ، وَيَعْلَمَ مَا يُصَحِّحُهُ وَيُفْسِدُهُ وَمَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ، وَفِي تَكْلِيفِ الْعَامَّةِ بِذَلِكَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطِيقُونَهُ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ وَأَمَّا الْعَالِمُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ؟؟ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا عَلَيْهِ، يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ، وَلَزِمَهُ طَلَبُ الْحُكْمِ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ الْعَالِمِ

2 / 133