الفقيه و المتفقه
محقق
أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢١ ه
مكان النشر
السعودية
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْمِصْرِيُّ بِصُورَ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ، أنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو زُبَيْرٍ، نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، نا ابْنُ فُضَيْلٍ، نا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] وَقَالَ: «أَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ تَحْلِيلِ حَرَامٍ وَتَحْرِيمِ حَلَالٍ، عَبَدُوهُمْ بِذَلِكَ»
أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُعَدِّلُ، نا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ذَكَرَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ⦗١٣٢⦘: «لَا يُقَلِّدَنَّ رَجُلٌ دِينَهُ رَجُلًا، إِنْ آمَنَ آمَنَ، وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ» قُلْتُ: وَلِأَنَّ طَرِيقَ الْأُصُولِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا الْعَقْلُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي الْعَقْلِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْلِيدِ فِيهِ وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعْلَمُ ضَرُورَةً مِنْ دِينِ الرَّسُولِ ﷺ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالزَّكَوَاتِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ، لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي إِدْرَاكِهِ، وَالْعِلْمِ بِهِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْلِيدِ فِيهِ وَضَرْبٌ آخَرُ: لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ: كَفُرُوعِ الْعِبَادَاتِ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَالْفُرُوجِ، وَالْمُنَاكَحَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، فَهَذَا يُسَوَّغُ فِيهِ التَّقْلِيدُ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وَلِأَنَّا لَوْ مَنَعْنَا التَّقْلِيدَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي هِيَ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ لَاحْتَاجَ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ، وَفِي إِيجَابِ ذَلِكَ قَطْعٌ عَنِ الْمَعَايِشِ، وَهَلَاكُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ
2 / 131