510

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

فَصْلٌ قَدْ يُعَبِّرُ السَّائِلُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ بِالِاسْمِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا مِنْهُ لِلِاسْمِ فِيهَا كَقَائِلٍ سَأَلَ حَنَفِيًّا فَقَالَ: لِمَ قُلْتَ: إِنَّ الطَّهَارَةَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ تَصِحُّ؟ فَلَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَقُولَ قَدْ سَلَّمْتَ لِي أَنَّهَا طَهَارَةٌ فِي لَفْظِ سُؤَالِكَ، وَمَسْأَلَتِكَ عَنْ بُطْلَانِهَا بِفَقْدِ النِّيَّةِ دَعْوَى، فَقَدْ سَقَطَ عَنِّي إِقَامَةُ الْحِجَّةِ فِي كَوْنِهَا طَهَارَةً، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ، فَلِلسَّائِلِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا لَمُ أُسَلِّمْ أَنَّهَا طَهَارَةٌ وَلَكِنَّ تَقْدِيرَ سُؤَالِي: هَذِهِ الَّتِي تَقُولُ أَنْتَ أَنَّهَا طَهَارَةٌ، لِمَ زَعَمْتَ أَنَّهَا تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ؟ فَلَا تُؤَخِذْنِي بِلَفْظٍ أَنَا مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ فِي تَعْرِيفِكَ الْمَسْأَلَةَ، وَبِهَذِهِ الْعِبَارَةِ تَتَعَيَّنُ، وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مُوسَى: قَدِ اعْتَرَفْتَ بِأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَادَّعَيْتَ أَنِّي مَجْنُونٌ، فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْكَ، وَقَدْ سَقَطَ عَنِّي قِيَامُ الدَّلَالَةِ عَلَى رِسَالَتِي بِتَسْمِيَتِكَ أَنِّي رَسُولٌ إِلَيْهِمْ، وَتَقْدِيرُهُ إِنَّ الَّذِي يَقُولُ: إِنِّي أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ

2 / 100