قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئِ النَّقَّاشِ، قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَحْسَنُ الِاحْتِجَاجِ مَا أَشْرَقَتْ مَعَانِيهِ، وَأُحْكِمَتْ مَبَانِيهِ، وَابْتَهَجَتْ لَهُ قُلُوبُ سَامِعِيهِ» وَمَا أَحْسَنَ مَا وَصَفَ بِهِ بَعْضُ الْعَرَبِ الشَّافِعِيَّ فِي نَظَرِهِ
فَقَالَ فِيمَا: أنا ابْنُ الْفَضْلِ، عَنِ النَّقَّاشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، بِهَرَاةَ، نا الرَّبِيعُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي حَلَقَةِ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ بِيَسِيرٍ فَوَقَفَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: «أَيْنَ قَمَرُ هَذِهِ الْحَلَقَةِ وَشَمْسُهَا؟» فَقُلْنَا: تُوُفِّيَ ﵀، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، وَقَالَ: «تُوُفِّيَ ﵀ وَغَفَرَ لَهُ، فَلَقَدْ كَانَ يَفْتَحُ بِبَيَانِهِ مُنْغَلِقَ الْحُجَّةِ، وَيَسُدُّ عَلَى خَصْمِهِ وَاضِحَ الْمَحَجَّةِ، وَيَغْسِلُ مِنَ الْعَارِ وُجُوهًا مُسْوَدَّةً، وَيُوَسِّعُ بِالرَّأْيِ أَبْوَابًا مُنْسَدَّةً ثُمَّ انْصَرَفَ»