مَالِكٍ، وَبَعْدَ مَالِكٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا فَقِيهًا عَالِمًا، حَسَنُ الْمَعْرِفَةِ، بَيِّنُ الْبَيَانِ، عَذْبُ اللِّسَانِ يَحْتَجُّ وَيُعْرِبُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِصَدْرِ سَرِيرٍ أَوْ ذِرْوَةِ مِنْبَرٍ، وَمَا عَلِمَتْ أَنَّنِي أَفَدْتُهُ حَرْفًا، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَلَقَدِ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ، مَا لَوْ حَفِظَ رَجُلٌ يَسِيرَهُ لَكَانَ عَالِمًا " وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى مُطَالَعَةِ كُتُبِهِ عِنْدَ وَحْدَتِهِ، وَرِيَاضَةِ نَفْسِهِ فِي خَلْوَتِهِ، بِذِكْرِ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَحِكَايَةِ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ، لِئَلَّا يِنْحَصِرَ فِي مَجَالِسِ النَّظَرِ إِذَا رَمَقَتْهُ أَبْصَارُ مَنْ حَضَرَ
قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ، قَالَ: نا ابْنُ إِدْرِيسَ، بِهَرَاةَ، نا الرَّبِيعُ، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: مَنْ أَقْدَرُ النَّاسِ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ؟ فَقَالَ: «مَنْ عَوَّدَ لِسَانَهُ الرَّكْضَ فِي مَيْدَانِ الْأَلْفَاظِ، وَلَمْ يَتَلَعْثَمْ إِذَا رَمَقَتْهُ الْعُيُونُ بِالْأَلْحَاظِ، وَلَا يَكُونُ رَخِيَّ الْبَالِ، قَصِيرَ الْهِمَّةِ، فَإِنَّ مَدَارِكَ الْعِلْمِ صَعْبَةٌ لَا تَنَالُ إِلَّا بِالْجَدِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَلَا يَسْتَحْقِرُ خَصْمَهُ لِصِغَرِهِ فَيُسَامِحُهُ فِي نَظَرِهِ، بَلْ يَكُونُ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ فِي الِاسْتِيفَاءِ وْالِاسْتِقْصَاءِ، لِأَنَّ تَرْكَ التَّحَرُّزَ وَالِاسْتِظْهَارَ يُؤَدِّي إِلَى الضَّعْفِ وَالِانْقِطَاعِ»
أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ ⦗٥٧⦘: «إِنَّمَا يَقْتُلُ الْكِبَارَ الْأَعْدَاءُ الصِّغَارُ، الَّذِينَ لَا يُخَافُونَ فَيُتَّقُونَ، وَلَا يُؤْبَهُ لَهُمْ وَهُمْ يَكِيدُونَ»