472

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، قَالَا: أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، مَوْلَى مَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: " الْحَزْمُ فِي الْمُجَالَسَةِ: أَنْ يَكُونَ كَلَامُكَ عِنْدَ الْأَمْرِ، وَالسُّؤَالِ وَالْمَسْأَلَةِ، فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ مَخَافَةَ الزَّلَلِ، فَإِذَا أُمِّرْتَ فَاحْكُمْ، وَإِذَا سُئِلَتْ فَأَوْضِحْ، وَإِذَا طَلَبْتَ فَأَحْسِنْ، وَإِذَا أَخْبَرْتَ فَحَقِّقْ، وَاحْذَرِ الْإِكْثَارَ وَالتَّخْلِيطَ، فَإِنَّ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ، كَثُرَ سَقْطُهُ " وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي كَلَامِهِ عَالِيًا، فَيَشُقُّ حَلْقَهُ وَيَحْمِي صَدْرَهُ وَيَقْطَعُهُ، وَذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي الْغَضَبِ وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اسْمُهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، تَكَلَّمَ عِنْدَ الْمَأْمُونِ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: لَا تَرْفَعَنَّ صَوْتَكَ يَا عَبْدَ الصَّمَدِ، إِنَّ الصَّوَابَ فِي الْأَسَدِّ لَا الْأَشَدِّ، وَلَا يُخْفِي صَوْتَهُ إِخْفَاءً لَا يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُونَ، فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا، بَلْ يَكُونُ مُقْتَصِدًا بَيْنَ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ مِنْ مَنْطِقِهِ، وَتَجَنُّبُ اللَّحْنِ فِي كَلَامِهِ وَالْإِفْصَاحُ عَنْ بَيَانِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ لَهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى اسْتِعَانَةِ

2 / 54