455

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

بِجَهْلِهِ، وَالثَّانِي: ذَاتُ وُجُوهٍ وَشُعَبٍ، فَمَنْ أَنْكَرَ بَيِّنَةَ الْحِسِّ، أَنْكَرَ نَفْسَهُ، وَمَنْ أَنْكَرَ الْعَقْلَ أَنْكَرَ صَانِعَهُ، وَمَنْ أَنْكَرَ عُمُومَ الْقُرْآنِ أَنْكَرَ حِكْمَتَهُ، وَمَنْ أَنْكَرَ خَبَرَ الْآحَادِ أَنْكَرَ الشَّرِيعَةَ، وَمَنْ أَنْكَرَ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ أَنْكَرَ نَبِيَّهُ، وَمَنْ أَنْكَرَ اللُّغَةَ أُسْقِطَتْ مُحَاوَرَتُهُ، لِأَنَّ اللُّغَاتِ لِلْمُسَمَيَّاتِ سِمَاتٌ، وَمَنْ أَنْكَرَ الْعَبْرَةَ أَنْكَرَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ " قُلْتُ: أَمَا الْحِسُّ: فَيُدْرَكُ بِهِ الْعِلْمُ الْوَاقِعُ عَنِ الْحَوَاسِ، وَهُوَ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ غَيْرُ مُكْتَسِبٍ، لِأَنَّ دُخُولَ الشَّكِّ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَأَمَّا الْعَقْلُ: فَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ نُورٌ وَبَصِيرَةٌ، مَنْزِلَتُهُ مِنَ الْقُلُوبِ مَنْزِلَةُ الْبَصَرِ مِنَ الْعُيُونِ، وَقِيلَ: هُوَ قُوَّةٌ يُفْصَلُ بِهَا بَيْنَ حَقَائِقِ الْمَعْلُومَاتِ، وَقِيلَ: هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا حَسُنَ مَعَهُ التَّكْلِيفُ، وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كُلِّهِ مُتَقَارِبٌ
أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ وأنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ، وأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ، قَالَا: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗٣٨⦘ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ وأنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ قَالُوا: أنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ لُوطٍ الْأَنْصَارِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَثُرَتِ الْمَسَائِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِكُلِّ سَبِيلٍ مَطِيَّةً وَثِيقَةً، وَمَحَجَّةً وَاضِحَةً، وَأَوْثَقُ النَّاسِ مَطِيَّةً، وَأَحْسَنُهُمْ دَلَالَةً وَمَعْرِفَةً بِالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ، أَفْضَلُهُمْ عَقْلًا»

2 / 37