661

وقال عبيد الله بن إبراهيم السوسي : لما حضرت سريا السقطي الوفاة قال له الجنيد : يا سيدي لا يرون بعدك مثلك ، قال : ولا أخلف عليهم بعدي مثلك.

وقال خير : كنت يوما جالسا في بيتي فخطر لي خاطر أن أبا القاسم الجنيد بالباب أخرج إليه ، فنفيت ذلك عن قلبي وقلت : وسوسة ، فوقع خاطر ثان يقتضي مني الخروج أن الجنيد على الباب فأخرج إليه ، فنفيت ذلك عن سري ، فوقع لي خاطر ثالث فعلمت أنه حق وليس بوسوسة ، ففتحت الباب فإذا بالجنيد قائم فسلم علي وقال : يا خير ألا خرجت مع الخاطر الأول.

ومن كلامه : معاشر الفقراء إنما عرفتم بالله وتكرمون له ، فإذا خلوتم به فانظروا كيف تكونون معه.

وقال : علامة إعراض الله عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه. وقال : فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود.

وقال : أضر ما على أهل الديانات الدعاوى.

وقال : احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا.

وقال : المروءة احتمال زلل الإخوان.

وقال أبو محمد الجريري : كنت عند الجنيد حال نزعه وكان يوم جمعة وهو يقرأ «القرآن» فختم ، فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم؟ فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي.

ومات في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وقيل : سنة سبع وتسعين.

وحزر الجمع الذين صلوا عليه فكانوا نحو ستين ألفا ، ودفن بالشونيزية من الجانب الغربي من بغداد رحمهالله وإيانا.

صفحة ٦٧٤