660

ثم اشتغل بالعبادة ولازمها حتى صار شيخ وقته وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الحقيقة ، وله المقامات المشهورة والكرامات المأثورة.

قال ابن المنادي : كان الجنيد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من أقرانه ، ولا ممن هو أرفع سنا منه ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها.

وقال ذات يوم : كنت أفتي في حلقة أبي ثور الفقيه ولي عشرون سنة.

وقال جعفر الخلدي : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج الله إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا.

وقال جعفر : بلغني عن الجنيد أنه كان في سوقه وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة ، وكان يقول لنا : لو علمت أن لله علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه وقصدته.

وقال الخلدي : كان الجنيد عشرين سنة لا يأكل إلا من أسبوع إلى الأسبوع ، ويصلي كل يوم أربعمائة ركعة.

وقال جعفر : سمعت الجنيد يقول : ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين سنة.

وقال علي بن هارون الحربي ومحمد بن أحمد الوراق : سمعنا أبا القاسم الجنيد غير مرة يقول : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة ، من لم يحفظ الكتاب ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به.

صفحة ٦٧٣