638

وقد دخل القاهرة ثلاث مرات : الأولى في رجب سنة تسع عشرة ، بعثه والده وعاد إليه في شوال سنة عشرين ، والثانية بعد موت والده سنة تسع وعشرين ، والثالثة بطلب من صاحب مصر الظاهر جقمق في سنة إحدى وخمسين ، فاهتزت القاهرة لدخوله ، وخرج للقائه السلطان وعسكره إلى مطعم الطير بالريدانية ولم يبق كبير أحد حتى خرج لرؤيته حتى المخدرات ، وكان يوما مشهودا .

وبالغ السلطان في إكرامه ، ومشى له خطوات ، واحتضنه وأجلسه إلى جانبه بحيث لم يجلس إلا معه خارجا عن مقعده ، وخلع عليه ، وقدم له فرسا بسرج ذهب مزركش ، وركب معه حتى رسم له بالتوجه إلى المكان الذي أنزله فيه ، بالقرب من سويقة الصاحب ، فرتب له الرواتب السنية ، وأكرمه غاية الإكرام.

ولم يطل مكثه بالقاهرة بل رجع في شعبان من السنة ، واستمر إلى أن مات ، واستولى على حلي ، وولي بها السهيمي موسى بن محمد بن موسى عوض أخيه دريب.

وله بمكة مآثر وقرب ، منها : أنه استأجر بمكة رباط بنت التاج بأجياد من مكة في سنة سبع وخمسين فعمره عمارة متقنة في سنة تسع وخمسين ، وأوقف منافعه على الفقراء ، واشترى المدرة المعروفة بالنعيرية خارج أسفل مكة في سنة .. وسبلها.

وجدد بئرين بوادي الآبار .

وعمر البئر التي بالأطوى ، المعروفة قديما بمياه مجنة .

صفحة ٦٥٠