582

بعثه والده في سنة إحدى وعشرين إلى صاحب اليمن يستعطفه على والده ، فعطف عليه كثيرا بعد أشهر كثيرة ، وجهزه إلى مكة بعد أن أمر له بصلة متوسطة.

ودام أبوه السيد حسن أن يشركه مع أخيه بركات في إمرة مكة ، وسأل السلطان في ذلك فلم يجبه.

ومضى مع والده إلى اليمن ثم جاء وحده إلى مكة ومعه الأشراف ، وألزموا المؤذن بالدعاء له على زمزم وإذا طاف ، ففعل وخطب له الخطيب مع أبيه وأخيه بركات في سنة ثلاث وعشرين ، واستمر ذلك إلى أثناء سنة ست وعشرين فقطع ذلك لتغير خاطر أبيه عليه ؛ لكونه آوى الأشراف ذوي راجح بن أبي نمي ، فإنه كان أمره بإبعادهم فلم يفعل ، ثم جاء بهم معه في رجب إلى وادي مر ، وكان أبوه بالشرق فقصده فلم ير منه وجها.

ولما مات أبوه بالقاهرة في سنة تسع وعشرين طلبه هو وأخوه السيد بركات السلطان وتوجها إليه فخلع عليهما ، وولى السيد بركات ، وحلف هذا على طاعة أخيه ، وخلع عليهما ثانيا للسفر وعادا لمكة.

ثم سافرا فطلب السيد بركات عسكرا من السلطان للنصرة عليه وعلى أخيه أبي القاسم في سنة إحدى وثلاثين ، فأرسل له عسكرا ، فلما وصل العسكر لم يدخل مكة هو ولا أخوه أبو القاسم ، ثم التأم مع أخيه بركات ودخل مكة ، ثم توجه بعد سفر الحاج إلى ينبع فدخل عليهما ذوو مقبل بن نخبار وبنوا إبراهيم ، وبذلوا لهما مالا على أن يوصلوهم لبلادهم السويق وأمكنوهم منها ففعلا .

صفحة ٥٩٢