579

وقال : الحزن حزنان : حزن لك وحزن عليك. فالحزن الذي هو لك : حزنك على الآخرة وخيرها ، والحزن الذي هو عليك : حزنك على الدنيا وزينتها.

وسئل من بعض الولاة : من أين معيشتك؟ فقال : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فقال الوالي : أخرجوه فقد استقتل.

وقال : أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين وقال بقية بن الوليد : قلت لإبراهيم بن أدهم : أوصني. قال : كن ذنبا ولا تكن رأسا ، فإن الرأس يهلك ويسلم الذنب.

وقال : آخر الأشياء في آخر الزمان ثلاثة : أخ في الله يؤنس ، وكسب درهم من حلال ، وكلمة حق عند سلطان.

وكان عامة دعائه : اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك.

وقال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن سمع. قال : لقد سمع من الناس ولكن له فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم طعاما قط إلا كان آخر من يرفع يديه من الطعام.

وقال بشر ابن الحارث : ما أعرف عالما إلا وقد أكل بدينه إلا أربعة : وهيب ابن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخواص.

وقال «ابن حبان في الثقات» : كان صابرا على الجهد والفقر ، والورع الدائم والسخاء الوافر إلى أن مات في بلاد الروم سنة إحدى وستين ومائة.

وقال البخاري : ودفن بسوقين حصن ببلاد الروم.

صفحة ٥٨٩